السبب يوجد اعتبارٌ آخر في عالم الوجود دون أن يكون لنا ارتباطٌ به ؟
نقول : إنّ اعتبار الملكيّة له مبادئ خاصّة لا يترتّب دون اجتماعها ، فمجرّد اعتبار اللزوم لا أثر له في أيّ اعتبار آخر عارٍ عن المبادئ .
ويُلاحظ : أنّ العقلاء - بعد اعتبارهم اللزوم في العقد - لا يقولون بانحلاله ، فيكون الملك باقياً ، وهو كافٍ في اعتبار اللزوم في الملك . فظهر أنّ اعتبار اللزوم في العقد لا يحتاج إلى اعتباره في الملكيّة ؛ لوضوح ارتباطه به .
نعم ، لو قلنا باعتبار اللزوم في الملك أمكن ذلك ، إلّا أنّه لا حاجة معه إلى اعتبار اللزوم في العقد ، مع أنّه لا كلام في فساده ؛ لأنّ انقسام العقد إلى لازمٍ وجائزٍ ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما البحث حول انقسام الملك إليهما .
والغرض : أنّ جعل اعتبارين مستقلّين من قبل العقلاء لغو ؛ لأنّ اعتبارهم اللزوم في العقد هنا كافٍ في الغرض ومغنٍ عن الاعتبار الآخر .
ثمّ إن قلنا حينئذٍ بتعدّد الملكيّة نوعاً أو جنساً أو سنخاً أو شخصاً ، فلابدّ من الالتزام به في الأسباب أيضاً . وأمّا إذا لم تساهم الأسباب في إيجاده تكويناً وقلنا بعدم نشوء اعتبار من آخر وبلغويّة جعل اعتبارين مستقلّين ، فلا سبيل لنا إلى تعدّد الملكيّة ، بل ليس إلّا فردٌ واحدٌ شخصي هو الملك : سواء كان سببه لازماً أم جائزاً .
وإن شئت قلت : إنّ سبب الملكيّة هو أصل البيع لا لزومه ، فليس للزوم دخلٌ في النقل والانتقال ، واعتبار اللزوم والجواز لأجل فسخ العقد وعدم فسخه خاصّة . وأمّا القول بنشوء الملكيّة من اللزوم في العقد بما هو
لزوم فغير وجيه قطعاً .
بل لو ذهبنا إلى اندراج المسألة تحت الحقائق الواقعيّة لا الأحكام
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٩