تحرير المسألة والتحقيق فيها
والتحقيق أن يقال : إنّ العقود هل هي عبارة عن مطلق الواجبات والمحرّمات والمعاملات أم لا ؟ وعلى الثاني هل يمكن الجواب عمّا تقدّم من الإشكالات أم لا ؟ أمّا الإشكال الأوّل القائل بعدم إمكان التمسّك بعموم الآية ؛ لأنّها آخر ما نُزل من سور القرآن ، فالجواب عنه أنّه ليس مطلق المسبوق بأمر يكون ناظراً وعهداً إليه ؛ لأنّ سور القرآن وآياته نزلت تدريجاً في طي ثلاثة وعشرين عاماً ، واشتملت بعضها على واجبات ومحرّمات وعقود ومعاملات ، كما احتوت على مواعظ وقصص ونحوها . فإن قال زيد : أكرم بكراً ، وقال بعد سنة : أكرم عمراً ، وقال بعد سنة لاحقة : أكرم خالداً ، حتّى إذا دنا أجله قال : أكرم كلّ عالم ( 1 ) ، لم يكن مفاد قوله إلّا : ( أكرم أولئك العلماء ) مثلًا أو إعطاء ضابطة كلّيّة لنرجع إليها لاحقاً . وإنّنا وإن التزمنا بنزول الآية بعد ورود آية حلّ البيع وبأنّ سورة المائدة آخر ما نزل من السور القرآنيّة ، إلّا أنّ الإشكال لا يرد حتّى مع القول بأنّ