تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
240 - عسّاف [ ( 1 ) ] ابن الأمير أحمد بن حجي . زعيم آل مري . أعرابي شريف ، مطاع . وهو الّذي حمى النّصرانيّ الّذي سبّ ، فدافع عنه بكلّ ممكن . وكان هذا النصراني لعنه اللَّه بالسويداء وقع منه تعرض للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله سلم ، فطلع الشيخان زين الدّين الفارقيّ ، وتقيّ الدين ابن تيميّة في جمع كبير من الصلحاء والعامّة إلى النّائب عزّ الدّين أيبك الحمويّ ، وكلماه في أمر الملعون ، فأجاب إلى إحضاره وخرجوا ، فرأى النّاس عسّاف ، فكلّموه في أمره ، وكان معه بدويّ ، فقال : إنه خير منكم . فرجمته الخلق بالحجارة . وهرب عساف ، فبلغ ذلك نائب السلطنة ، فغضب لافتتان العوامّ . وإلا فهو مسلم يحبّ اللَّه ورسوله ، ولكن ثارت نفسه السبعية التركيّة ، وطلب الشيخ ، فأخرق بهما ، وضربا بين يديه ، وحبسا بالعذراوية ، وضرب جماعة من العامة ، وحبس منهم ستة ، وضرب أيضا والي البلد جماعة ، وعلق جماعة . ثم سعى نائب السلطنة كما لقن في إثبات العداوة بين النّصرانيّ وبين الذين شهدوا عليه من السويدا ليخلّصه بذلك . وبلغ النّصرانيّ الواقعة فأسلم ، وعقد النائب مجلسا ، فأحضر القاضي ابن الخويي وجماعة من الشافعية ، واستفتاهم في حقن دمه بعد الإسلام ، فقالوا : مذهبنا أنّ الإسلام يحقن دمه . وأحضر الشيخ زين الدّين الفارقيّ ، فوافقهم ، فأطلق . ثم أحضر الشيخ تقيّ الدّين ، فطيب خاطره ، وأطلقه والجماعة بعد أن اعتقلوه عدّة أيام ثم أحضر النّصرانيّ إلى دمشق فحبس ، وقام الأعسر المشدّ في تخليصه ، فأطلق وشقّ ذلك على المسلمين . وأما عساف فقتله بقرب المدينة النبويّة في ربيع الأول من هذه السّنة ابن أخيه جمّاز بن سليمان ، وفرح النّاس .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( عساف ) في : تاريخ حوادث الزمان 1 / 270 ، 271 رقم 140 ، والبداية والنهاية 13 / 335 ، 336 و 340 ، وعيون التواريخ 23 / 190 ، وعقد الجمان ( 3 ) 296 ، والنجوم الزاهرة 8 / 74 ، والمنهل الصافي 1 / 246 ، وذيل مرآة الزمان 4 / ورقة 145 .