ومات يوم مات وقد قارب السّبعين أو جاوزها .
وكان مصافيا للظاهر وهما أجناد وبينهما ودّ . ثمّ كان نظيرا للظاهر في أيام المعزّ . ولمّا تملك الظاهر تذكر صحبته له ، واشتاق إليه ، وبلغة بقاؤه مع التّتار فحرص على خلاصة كما ذكرنا .
ذكر ذلك ابن عبد الظاهر ، فمن جملته أنّ السلطان من جملة ما خاطب الأمراء : يا أمراء لو وقعت في الأسر ما كنتم تفعلون ؟ فقبلوا الأرض ، وكان ولد صاحب سيس الّذي في الأسر عزيزا عند أبيه ، فلمّا أراد السلطان أن يبعثه بالغ في إكرامه ، وأعطاه من الآلات والنّفائس جملة ، وحلفه له . فلمّا وصل إلى أبيه طار عقل أبيه فرحا به ، ونزل له عن سلطنة الأرمن وانعزل ، وبعث يقول للظاهر : قد نزلت عن الملك لعتيقك ولدي . ولمّا قرب وصول سنقر الأشقر خرج الظاهر يتلقاه سرا ، وما شعر الأمراء به إلّا وقد خرجا معا من المخيّم .
ثمّ أعطاه من الأموال والعدد والخيل والغلمان ما أصبح به من أكبر الدولة ، حتّى كأنّه أصيل في الإمرة .
ثم بادر الأمراء بالتّقادم إليه . وبقي السلطان عدّة أيّام يسير إليه كلّ يوم خلعة بكلوتة زركش وكلابند ذهب وحياصة وفرس ، وبألف دينار ، حتّى تعجب الناس . وأقطعه مائة فارس .
وعمل نيابة دمشق ثمّ تسلطن بها ، ولم يطل ذلك .
ثم استولى على صهيون وشيزر وبلاطنس وبرزية . ثم أخذت منه شيزر ، وعوض بأنطاكيّة . والتزم بإقامة ستّمائة فارس .
- حرف الشين -
32 - شرف الدّين ابن خطير [ ( 1 ) ] .
الروميّ الأمير . من أمراء دمشق في الدّولة المنصورية .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( ابن خطير ) في : المقتفي للبرزالي 1 / ورقة 187 أ .