وأبي عبد اللَّه بن أبي الرّدّاد ، وأبي البركات عبد القويّ ، ومرتضى بن حاتم بمصر .
وأبي علي الأوقيّ ببيت المقدس ، وظافر بن شحم ، وغيره بالثغر .
ويوسف بن خليل بحلب ، وعمر بن كرم ، وعبد السّلام الظّاهري ببغداد .
وروى الحديث سبعين سنة ، فإنّ عمر بن الحاجب سمع منه سنة عشرين وستمائة .
وسمع منه : الحافظان زكيّ الدّين المنذريّ ، ورشيد الدّين القرشيّ سنة نيّف وثلاثين بالقاهرة .
وقرأ عليه شمس الدّين ابن الكمال ابن عمّه كثيرا من الأجزاء بعد الخمسين وستّمائة .
وشرع الحفّاظ والمحدّثون في الإكثار عنه من بعد السّتّين ، ولم يكن إذ ذاك سهلا في التّسميع ، فلمّا كبر وتفرّد أحبّ الرواية ، وسهّل للطّلبة ، وازدحموا عليه ، ورحلوا إليه ، وبعد صيته في الآفاق ، وقصد من مصر والعراق ، وكثرت عليه الإجازات من البلاد ، وألحق الأحفاد بالأجداد . وبعث إليه شيخنا ابن الظاهريّ بمشيخة خرّجها له مع البريد ، فاشتهر أمرها ، ونودي لها ، ونوّه بذكرها في المحدّثين والفقهاء والصّبيان ، وتسارعوا إلى سماعها ، وانتدب لقراءتها شيخنا شرف الدّين الفزاريّ ، وكان الجمع نحوا من تسعمائة نفس ، فسمعها عليه من لم يسمع شيئا قبلها ولا بعدها ، ونزل النّاس بموته درجة .
وكان فقيها ، إماما ، أديبا ، ذكيّا ، ثقة ، صالحا ، خيّرا ، ورعا ، فيه كرم ومروءة وعقل ، وعليه هيبة وسكون . وكان قد قرأ « المقنع » كلّه على الشيخ الموفّق ، وأذن له في إقرائه ، ثم اشتغل بالعائلة وتسبّب ، فكان يسافر في التّجارة في بعض الأوقات . ومن بعد الثمانين ضعف ولزم منزله ، وعاش أربعا وتسعين سنة وثلاثة أشهر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 424
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٤