تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وسمع من أبي القاسم السّهرورديّ كتاب « عوارف المعارف » . وسمع من : أبي الحسن بن الزّبيديّ ، وجماعة . وقرأ العلم ، ودرّس ، وأفتى ، ورحل في الحديث سنة تسع وأربعين فسمع من محمد بن نصر بن الحصريّ ، ويحيى بن العميرة ، وإبراهيم بن أبي بكر الرعبيّ ، وطائفة كبيرة ببغداد ، والشام ، ومصر ، والموصل ، واستجاز حينئذ لأولاده السّبعة : محمد ، والحسن ، وأحمد ، ومريم ، ورقيّة ، وفاطمة ، وعائشة . وأسمع بعضهم . وكان شيخا ، عالما ، عابدا ، زاهدا ، نبيلا ، عليلا ، مهيبا ، حائزا للفضائل ، كريم النّفس ، كثير الإيثار ، حسن الأخلاق ، قليل المثل . طلب من مكة إلى القاهرة فولّي مشيخة الكامليّة إلى أن مات [ ( 1 ) ] . وروى النّاس عنه الكثير ، وله شعر مليح . روى عنه : الدّمياطيّ ، والمزّيّ ، والبرزاليّ ، وخلق لا أعرفهم . ومات إلى رحمة اللَّه في الثامن والعشرين من المحرّم بالكامليّة ، واجتمعت العامّة على الباب يضجّون بالبكاء عليه . وأخرج عقيب الظّهر من المدرسة والخلائق بين يديه ممتدين إلى تحت القلعة ، فتقدّم عليه في الصّلاة شيخنا جمال ابن النّقيب المفسّر ، ولم يدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزّحام . وكان يوما مشهودا . قال علم الدّين البرزاليّ [ ( 2 ) ] : حضرت دفنه . ومن شعره رحمه اللَّه تعالى قوله :
ألا هل لهجر العامليّة [ ( 3 ) ] إقصار * فيقضى من الوجد المبرّح أوطار
هامش
[ ( 1 ) ] وقال البرزالي : « وكان شيخا جليلا ، حسن الخلق ، فاضلا ، مباركا ، يفتي في مذهب الشافعيّ ، ورحل في طلب العلم إلى بغداد وأقام هناك مدة طويلة ، وله أتباع ومحبّون ، وروى كتاب الترمذي عن ابن البنّاء » . ( المقتفي 1 / ورقة 132 ب ) . [ ( 2 ) ] في المقتفي 1 / ورقة 132 ب . [ ( 3 ) ] في المقفى الكبير : « العامرية » ، وكذا في ذيل مرآة الزمان 4 / 331 ، وتاريخ ابن الفرات -