وعليه قرأ شيخنا مجد الدّين التّونسيّ ، وشهاب الدّين أحمد بن محمد بن جبارة المقدسيّ . ورأيت كلّا منهما يثني عليه ويبالغ في وصفه بالعلم والعمل .
وكتب إليّ أبو حيّان يقول : كان الشيخ حسن رجلا ظاهره الصّلاح والدّيانة يحكي عنه من عاشره أنّه كان لا يغتاب أحدا . وكان حافظا للقرآن ذاكرا للقصيد ، يشرحه لمن يقرأ عليه . ولم يكن عارفا بالأسانيد ، ولا متقنا لتجويد حروف القرآن ، لأنّه لم يقرأ على متقن . وكان مع ذلك بربريّا ، فبقي في لسانه شيء من رطانة البربر .
وكان ، رحمه اللَّه ، عنده نزر يسير جدّا من علم العربيّة « كمقدمة ابن باب شاذ » ، و « ألفيّة ابن معط » [ ( 1 ) ] ، يحلّ ظاهر ذلك لمن يقرأ عليه ، ولم كانت شهرته بالقراءات .
قلت : لم يتلمذ الشيخ حسن الراشديّ لغير الجمال الضّرير ، ولا تلمذ شيخنا مجد الدّين لغير الشيخ حسن . وكلّ منهما قد اشتهر ذكره وبعد صيته ، ولا سيما شيخنا وما ذاك إلّا بصدق النّيّة وحسن القصد . وقد أخذ شيخنا عن الشيخ حسن سنة بضع وسبعين وستّمائة . وأخذ عنه ابن جبارة بعد ذلك بنحو من سبع سنين ، قال : وأنا آخر من قرأ عليه ، وأنا غسّلته وألحدته . وأمّا الشيخ مجد الدّين فقدم دمشق وأدرك بها الزّواويّ ، وحضر مجلس إقرائه .
توفّي الشيخ حسن في ثامن وعشرين صفر بالقاهرة ، رحمه اللَّه تعالى .
303 - الحسن بن علي بن أحمد بن القسطلانيّ .
الشيخ مجد الدّين ابن الشيخ تاج الدّين .
حدّث عن : أبي الحسن بن المقيّر ، وغيره .
ومات في خامس ربيع الأوّل بمصر .
هامش
[ ( 1 ) ] كذا في الأصل . وهو ابن معطي .