[ تدريس الأمينيّة ]
وفيه ولي قاضي القضاة ابن خلّكان تدريس الأمينيّة ، وعزل نجم الدّين ابن سنّي الدّولة [ ( 1 ) ] .
[ انهزام سنقر أمام المصريّين ]
وفي أواخر المحرّم جهّز السّلطان الملك المنصور من مصر جيشا ، عليهم الأمير علم الدّين سنجر الحلبيّ لحرب الملك الكامل سنقر الأشقر ، فنزل على الجسورة ، واستخدم وأنفق ، وجمع خلقا من البلاد ، وحضر معه ابن مهنّا وابن حجّي بعرب الشّام ، وجاءته نجدة حماة وحلب [ ( 2 ) ] ، وتصمّد معه جيش كثيف ، لكن لم يكونوا كلّهم معه في الباطن ، بل كان كثير منهم عليه ، وبعضهم فارغين . وأقبل الحلبيّ بالمصريّين ، فالتقوا بكرة عند الجسورة ، والتحم الحرب ، واستمر المصافّ إلى الرّابعة ، وقاتل سنقر الأشقر بنفسه ، وحمل عليهم ، وبيّن ، لكن خامر عليه أكثر عسكره ، فانهزم بعضهم ، وتحيّز بعضهم إلى المصريّين ، وانهزم صاحب حماة من أوّل ما وقعت العين في العين ، وبقي في قلّ من النّاس ، فولّى وسلك الدّرب الكبير إلى القطيّفة ، ولم يتبعه أحد ، وتجمّع المنهزمون على القصب من أعمال حمص ، ثمّ عاد أكثر الأمراء ، ولم يعاقبوا [ ( 3 ) ] .
وأمّا المصريّون فأحاطوا بدمشق ، ونزلوا في خيم المنهزمين ، وراسلوا نائب سنقر الأشقر الّذي بالقلعة ، ففتح لهم باب الفرج ، وفتحت القلعة بالأمان . ثمّ جهّز الأمير علم الدّين الحلبيّ ثلاثة آلاف في طلب سنقر الأشقر [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] عقد الجمان ( 2 ) 241 ، البداية والنهاية 13 / 290 .
[ ( 2 ) ] عيون التواريخ 21 / 243 ، ذيل مرآة الزمان 4 / 40 .
[ ( 3 ) ] العبر 5 / 322 ، ذيل مرآة الزمان 4 / 40 ، عيون التواريخ 21 / 243 .
[ ( 4 ) ] التحفة الملوكية 93 ، زبدة الفكرة ، ورقة 103 أ ، تاريخ الدولة التركية ، ورقة 15 ب ، نزهة