وأمّا سنقر الأشقر فإنّه انعزل بالمطريّة بطلبه ، وحاصروا القلعة ، وقطعوا عنها الماء الّذي يطلع في المدارات ، وزحفوا عليها ، وجدّوا في ذلك . فرأى السّلطان تخلّي من يرجو نصره عنه ، وتخاذل من بقي معه وأنّه عاجز [ ( 1 ) ] .
[ مشاركة قلاوون الملك السعيد في السلطنة ]
وكان مقدّم الجيش الّذي قام على الملك السّعيد حموه الأمير سيف الدّين قلاوون ، فجرت المراسلات على أن يخلع نفسه ويسلطنوا [ ( 2 ) ] أخاه سلامش ، وأن يعطوا للسّعيد الكرك ، ويعطوا أخاه الشّوبك ، يعني نجم الدّين خضر ، فبعث علم الدّين الحلبيّ وتاج الدّين ابن الأثير الكاتب إليهم ، وحلفوا له على ذلك ، ونزل من القلعة .
وكان الحصار يومين ، فعقدوا له مجلسا لخلعه من الملك ، وأحضروا الفقهاء والعلماء والأمراء ، وعملوا محضرا بخلعه ، وكتبوا به نسخا ، ورتّبوا في السّلطنة أخاه بدر الدّين سلامش ، وهو ابن سبع سنين ، وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدّين قلاوون ، وحلفت الأمراء له ولأتابكه [ ( 3 ) ] .
[ ضرب السكّة ]
وضربت السّكّة باسمه على وجه ، وباسم أتابكه على وجه ، ودعي لهما معا في الخطبة [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الجوهر الثمين 2 / 88 ، عيون التواريخ 21 / 222 ، ذيل مرآة الزمان 4 / 5 ، السلوك ج 1 ق 2 / 655 ، عقد الجمان ( 2 ) 220 ، 221 .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « ويسلطنون » .
[ ( 3 ) ] التحفة الملوكية 90 ، زبدة الفكرة ، ورقة 96 أ ، الفضل المأثور ، ورقة 25 ب ، 26 أ ، تاريخ الدولة التركية ، ورقة 12 - 14 ، الدرّة الزكية 228 ، 229 ، نهاية الأرب 30 / 395 - 398 ، منتخب الزمان 2 / 362 ، العبر 5 / 318 ، عيون التواريخ 21 / 222 ، ذيل مرآة الزمان 4 / 5 ، السلوك ج 1 ق 2 / 656 ، عقد الجمان ( 2 ) 221 .
[ ( 4 ) ] زبدة الفكرة ، ورقة 96 أ ، تاريخ الدولة التركية ، ورقة 14 ، المختصر في أخبار البشر 4 / 12 ، نهاية الأرب 30 / 399 ، العبر 5 / 318 ، عيون التواريخ 21 / 222 ، 223 .