تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الشّيخ الفقيه ، الصّالح ، تقيّ الدّين ابن الفقيه أبي محمد المقدسيّ ، الحنبليّ ، الصّالحيّ . توفّي بالجبل في ثامن شعبان وقد نيّف على السّبعين ، فإنّه ولد سنة ثمان وستّمائة بالجبل أيضا . وقرأ القرآن على أبيه ، وتفقّه على التّقيّ بن المعزّ ومهر في المذهب . وسمع من : الشّيخ الموفّق ، وموسى ابن الشّيخ عبد القادر ، والقزوينيّ ، وابن راجح ، وطائفة . وقلّ من سمع منه لأنّه كان فيه زعارة ، وكان فيه غلوّ في السّنة ومنابذة للمتكلّمين ومبالغة في اتّباع النّصوص ، رأيت له مصنّفا في الصّفات . ولم يصحّ عنه ما كان يلطّخ به من التّجسيم ، فإنّ الرّجل كان أتقى للَّه وأخوف من أن يقول على اللَّه ذلك ، ولا ينبغي أن يسمع فيه قول الخصوم . وكان الواقع بينه وبين شيخنا العلّامة شمس الدّين ابن أبي عمر وأصحابه ، وهو فكان حنبليّا خشنا متحرّقا على الأشعريّة . وبلغني أنّ بعض المتكلّمين قال له : أنت تقول إنّ اللَّه استوى على العرش ؟ فقال : لا واللَّه ما قلته ، لكنّ اللَّه قاله ، والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بلّغ ، وأنا صدّقت ، وأنت كذّبت . فأفحم الرجل . سمع منه : ابن الخبّاز ، والشّيخ عليّ الزّوليّ ، وتلميذه علاء الدّين عليّ الكنانيّ . وكان كثير الدّعاوى ، قليل العلم ، قد رمي في الجملة ببلايا ومصائب نعوذ باللَّه من الخذلان . واستحكمت بينه وبين أهل الصّالحيّة عداوة ، وحبسوه مرة ، وحطّوا عليه .
هامش
[ ( 646 ، ) ] والدرّ المنضّد 1 / 421 رقم 1126 ، والعبر 5 / 323 ، 324 ، والوافي بالوفيات 18 / 414 رقم 425 ، وشذرات الذهب 5 / 363 ، 364 ، ومعجم المؤلفين 5 / 221 .