تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وسمع من : المفتي أبي منصور بن عساكر ، وغيره . روى عنه ولده قاضي القضاة بدر الدّين أبو عبد اللَّه ، وخرج في أيّامه من حماة وودّع أصحابه وقال : أذهب فأموت بالبيت المقدس ، فسار وزار ، وأدركه الأجل كما أنطق اللَّه به لسانه في بكرة يوم عيد النّحر بالقدس الشّريف [ ( 1 ) ] ، فرحمه اللَّه تعالى ورضي عنه .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن جماعة : كان كثير التهجّد ، ملازما للاشتغال بالحديث ، مواظبا على صيام ثلاثة أيام من الأسبوع ، الاثنين والخميس والجمعة ، وكتب بخطّه « جامع الأصول » لابن الأثير مرّات ، وكان يرويه عن الشيخ ابن أبي الدم ، قرأه عليه بسماعه من مصنّفه ، وكان عارفا بعلم أهل الطريق ، حسن الكلام فيه ، حلو المذاكرة بصيرا بذلك ، إذا شرع فيه يفتح عليه ، وإذا سمع الحاضرون كلامه يحصل لهم التواجد والبكاء والخشوع والرقّة ، وكان شيخ الجماعة المنتسبين إلى الشيخ أبي البيان رضي اللَّه عنه ، أقام هو وأخوه مدّة في المشيخة ، فلما توفي أخوه في شعبان سنة خمسين وستمائة ، انفرد هو بذلك إلى حين وفاته ، وكان يقصده الناس ويلبسون منه الخرقة ، ويتبرّكون به ، وكان يذكّر في ثلاث ليال من السنة ، ليلة المولد الشريف النبوي ، وليلة المعراج وليلة النصف من شعبان ، بجامع حماة يذكر في كل ليلة ما يتعلّق بها ، ويجتمع عنده خلق كثير ، ويقصد من البلاد والقرى لسماع مجلسه وحضوره ، وربّما كثر الناس : بحيث يجلسون على سطح الجامع ، ولما رأى كثرة الناس نصب كرسيّه على المنارة الشمالية ، فكان يجلس عليه ليسمع الناس ، وكان الحاضرون يكثرون البكاء والتواجد لسماع كلامه ، وكان يقرأ الحديث النبويّ بالجامع على منبر صغير في أيام الجمع قبل الصلاة ، لم يزل كذلك إلى آخر عمره . وكان معظّما مبجّلا محبّبا إلى جميع الناس الخاصّة والعامّة ، كثير الذكر إذا تكلّم في باب من العلم أتى بأشياء حسنة وفوائد جليلة في معنى ذلك من الكتاب والسّنّة وكلام السلف ، يظهر على كلامه التأييد من اللَّه تعالى ، ولكلامه وقع وتأثير في قلوب السامعين لا يملّ جليسه من مجالسته لحلاوة لفظه وعذوبة كلامه وحسن منطقه . وممّا يستدرك على المؤلّف - رحمه اللَّه - في من اسمه « إبراهيم » . - إبراهيم بن محمد بن علي الربّاني المالكي ، المعروف بالبوشي ، القاضي برهان الدين . توفي يوم الاثنين الحادي عشر من شهر شعبان ، ودفن بتربة المولى الصاحب بها الدين علي بن محمد ، ومولده في شهر رمضان المعظم سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، قرأ الفقه على جماعة منهم الفقيه . جلال الدين بن شاس المالكي ، والفقيه أبو المنصور الكبير ، والفقيه جمال الدين بن رشيق ، والفقيه العالم تقيّ الدين المقترح ، وسمع الحديث على جماعة من أصحاب السلفي وابن المقدسي وغيرهم . وولي عقود الأنكحة والفروض بالديار المصرية في أيام القاضي شرف الدين بن عين الدولة ، واستمر في أيام القاضي بدر الدين