إذا نبّهته نخوة أريحيّة * إلى المجد قالت أرمنيّة : غم
وذكروا لنا أنّه سار إلى خدمة هولاوو ، وقدّم له تحفا سنيّة ، منها درّة يتيمة ، والتمس أن يضعها هو في أذن الملك هولاوو ، فانكفأ [ ( 1 ) ] على ركبته فمعك أذنه ، وأدخلها في الخرم . فلمّا خرج فاق على نفسه وقال : هذا معك أذني ، أو قيل ذلك لهولاوو ، فغضب وطلبه ، فإذا هو قد ساق في الحال . واللَّه أعلم بصحّة هذا ، فإنّي أستبعده . ولكنّه ذهب إلى هولاوو ، ودخل في طاعته ، وأعانه على مراده ، فأقرّه على بلده ، وقرّر عليه ذهبا كثيرا في السّنة .
فلمّا مات انخرم النّظام ، ونازلت التّتار الموصل ، وعصى أهلها ، فحوصرت عشرة أشهر ، ثمّ أخذت ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه .
توفّي صاحب الموصل يوم الجمعة ثالث شعبان ، وقد كمّل الثّمانين [ ( 2 ) ] .
- حرف الميم -
400 - محمد بن القاضي الأشرف [ ( 3 ) ] أحمد بن القاضي الفاضل أبي عليّ عبد الرّحيم بن عليّ .
القاضي الرّئيس ، عزّ الدّين ، أبو عبد اللَّه اللّخميّ ، البيسانيّ الأصل ، المصريّ .
سمع بإفادة أبيه ، وبنفسه الكثير . وخرّج على الشّيوخ ، وكتب الكثير ، وصار له أنسه جيّدة بالفنّ .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « فاتكفيء » .
[ ( 2 ) ] مدحه أبو محمد عبد العزيز بن منصور علي بن حامد الموصلي المعروف بابن الغتمي ، بقصيدة ، أوّلها :الحمد للَّه زال الخوف والحذر * وأقبلت نحوك الآمال تبتدر
يا أصوب الناس آراء وأرهفهم * عزما وأوسعهم عفوا إذا قدرواوأنشد يذكر موضعا بناه :كذا ما هدت ركبا سرى أنجم زهر * تناط بك العلياء والنّهي والأمر
وتبلغ ما أدناه أسمى من السّهى * وتخدم مسعاك السعادة والنصر( تاريخ إربل 1 / 444 ) .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( محمد ابن القاضي الأشرف ) في : ذيل الروضتين 203 ، والوافي بالوفيات 2 / 210 ، وعيون التواريخ 20 / 217 ، ونهاية الأرب 27 / ورقة 233 ، وعقد الجمان ( 1 ) 225 .