فيما أنموذج لما أخبر اللَّه تعالى :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ [ ( 1 ) ] صُفْرٌ
[ ( 2 ) ] . وقد أكلت الأرض . ولها الآن شهر وهي في زيادة ، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق الحاجّ إلى بحيرة العراقيّ كلّها نيران تشتعل نبصرها في اللّيل من المدينة كأنّها مشاعل ، وأمّا أمّ النّيران الكبيرة فهي جبال نيران حمر ، وما أقدر أصف هذه النّار .
ومن كتاب آخر : ظهر في شرقيّ المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض ، وسال منها واد من نار حتّى حاذت جبل أحد ، ثمّ وقفت . ولا ندري ما ذا نفعل . ووقت ظهورها دخل أهل المدينة إلى نبيّهم صلى اللَّه عليه وآله وسلم مستغفرين تائبين إلى ربّهم .
ومن كتاب آخر : في أوّل جمادى الآخرة ظهر بالمدينة صوت كالرّعد البعيد ، فبقي يومين ، وفي ثالث الشّهر تعقّبه زلزال فتقيم ثلاثة أيّام ، وقع في اليوم واللّيلة أربع عشرة زلزلة . فلمّا كان يوم خامسه انبجست الأرض من الحرّة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وهي برأي العين من المدينة تشاهد ، وهي ترمي بشرر كالقصر . وهي بموضع يقال له أخلين أو أخلبين .
وقد سال من هذه النّار واد يكون مقداره أربعة فراسخ ، وعرضه أربعة أميال ، وعمقه قامة ونصف ، وهو يجري على وجه الأرض وتخرج منه مهاد وجبال صغار ، ويسير على وجه الأرض ، وهو صخر يذوب حتّى يبقى مثل الأتل ، فإذا اخمد صار أسود ، وقبل الخمود لونه أحمر .
وقد حصل إقلاع عن المعاصي وتقرّب بالطّاعات . وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة [ ( 3 ) ] .
ومن كتاب قاضي المدينة سنان الحسينيّ [ ( 4 ) ] يقول في التّاريخ : « لقد واللَّه
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « جمالات » ، ومثله في : ذيل الروضتين 190 .
[ ( 2 ) ] سورة المرسلات ، الآيتين 32 33 .
[ ( 3 ) ] الحوادث الجامعة 152 .
[ ( 4 ) ] هو شمس الدين سنان بن عبد الوهاب بن نميلة الحسيني ، كما في : نهاية الأرب 29 / 449 ، وعيون التواريخ 20 / 89 ، والبداية والنهاية 13 / 188 ، وذيل الروضتين 191 وفيه « تميلة » .