سيّدي وكيف تضربه ؟ فقال : الشّيخ عثمان أكرم على اللَّه من أن أضربه .
قال : وأخبرني ولده القدوة الشّيخ محمد ، عن أبيه قال : صلّينا بعض الأيّام الضّحى ، وإذا بالمسجد قد امتلأ جنّا [ ( 1 ) ] بحيث أنّي ما كنت أستطيع القيام .
قال : فصحت صيحة ظهر النّور من تحت المسجد واستوحيت بالمشايخ .
قال : فجاءوا واستحييت من الخليل عليه السّلام كون أنّه جاء في نصرتنا وما ودّعته .
وأخبرني الشّيخ محمد قال : كنت في بعض اللّيالي جالس [ ( 2 ) ] وإذا رجل قد أقبل وبيده حربة تلمع ، ويخرج منها نار يظهر لهبها شرقا وغربا ، فخرج إليه والدي وأخذ بيده فمشيا ، فلمّا كان بعد الثّلاثين ليلة رأيت ثلاثة رجال على خيل ، فقام والدي إليهم فأخذ بمعرفة فرس أحدهم ، ووقف مكبوب الرّأس .
فلمّا كان من الغد رأيت عند والدي رجل [ ( 3 ) ] يحدّثه ولا أرى شخصه ، وهو يقول : جاء إلينا الشّيخ عبد اللَّه اليونينيّ [ ( 4 ) ] ومعه حربة ، والشّيخ عبد القادر ، والشّيخ عديّ [ ( 5 ) ] وسمّى الآخر ، وهم ركّاب خيل ، وأخبرونا أنّ المسلمين منتصرين على العدوّ . فلمّا كان تلك اللّيلة رأيت والدي وهو يسير على السّطح وهو يهدر كهدر الأسد . فلمّا كان آخر اللّيل صفّق صفقتين . فورّخ بعض الجماعة تلك اللّيلة وإذا هي ليلة كسروا الفرنج على المنصورة . أو ما هذا معناه .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « امتلأ جن » .
[ ( 2 ) ] هكذا بالعامّيّة .
[ ( 3 ) ] كذا بالعامّيّة ، والصواب : « رجلا » .
[ ( 4 ) ] هو الشيخ عبد اللَّه بن عثمان بن جعفر اليونيني الملقّب بأسد الشام . توفي سنة 617 ه .
( تقدّمت وفاته في الجزء 611 - 620 ه . رقم 452 ) .
[ ( 5 ) ] هو الشيخ عديّ بن مسافر بن إسماعيل الشامي الهكّاري المولود في قرية بيت فار من أعمال بعلبكّ ، والمتوفّى سنة 557 ه . وقيل 555 ه . ( تاريخ إربل 1 / 116 ، وفيات الأعيان 3 / 254 ، العبر 4 / 163 ، البداية والنهاية 12 / 243 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 147 - 151 ، موسوعة علماء المسلمين ق 2 ج 2 / 313 رقم 669 ) .