تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وكان صدرا معظّما ، وافر الحرمة ، مجموع الفضائل ، صاحب رئاسة ومكارم وأفضال وسؤدد وتواضع . ولي القضاء مدّة فحمدت سيرته . روى عنه : أبو محمد الدّمياطيّ ، وكان يدعو له ، لما أولاه من الإحسان . وسمع منه الطّلبة المصريّون . وولي قضاء حلب [ ( 1 ) ] بعد موت والده . وكان ذا مكانة عظيمة عند الملك النّاصر وكلمته نافذة ، فلمّا خربت حلب [ ( 2 ) ] أصيب بأهله وماله ، واللَّه يعظّم أجره ، وسلمت نفسه ، فأتى مصر ودرس بها إلى أن ولي قضاء حلب ، فأتاها في صدر هذا العام . توفّي ليلة نصف شوّال [ ( 3 ) ] . 41 - أحمد بن عمران [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في سنة 638 ه . « وهو في عنفوان شبابه . فحمدت سرته وشكرت طريقته » . [ ( 2 ) ] في سنة 658 ه . [ ( 3 ) ] وقال أبو شامة : وكان فاضلا وابن فاضل ، وجدّه من الصالحين ، وجمع كتابا في « شرح الوسيط » كان تعب فيه أبوه من قبل . وقال قطب الدين اليونيني : وكان رئيسا جليلا ، عظيم المقدار ، جوادا سمحا ديّنا ، تقيّا نقيّا ، حسن الاعتقاد بالفقراء والصالحين ، كثير المحبّة لهم والميل إليهم والبرّ لهم والإيمان بكراماتهم لا ينكر ما يحكى عنهم مما يخرق العادات . وكان أحد المشايخ الأجلّاء المشهورين بالفضل والدين وحسن الطريقة ولين الجانب وكثرة التواضع وجمال الشكل وحلاوة المنطق . حضر إلى زيارة والدي رحمه اللَّه ببعلبكّ فترجّل عن بغلته من أول الدرب ، ولما دخل الدار قعد بين يدي والدي متأدّبا إلى الطرف الأقصى ، ولم يستند إلى الحائط وسمع عليه شيئا من الحديث النبوي ، وكان من حسنات الدولة الناصرية بل من محاسن الدهر . وهو من بيت معروف بالعلم والدين والحديث ، وأبوه القاضي زين الدين أبو محمد عبد اللَّه تولّى القضاء بحلب وأعمالها مدة وسمع من غير واحد وحدث ، وكان من العلماء الفضلاء الصدور الرؤساء . وجدّه عبد الرحمن أحد المشايخ المعروفين بالزهد والدين . رحمهم اللَّه تعالى . وبيتهم أحد البيوت المشهورة في حلب بالسّنّة والجماعة . [ ( 4 ) ] انظر عن ( أحمد بن عمران ) في : الحوادث الجامعة 351 ، والوافي بالوفيات 7 / 271 رقم 3241 .