وقرأ بمصر القراءات على أبي الجود . وبدمشق على الكنديّ ، وابن باسويه . وأحكم العربيّة وبرع فيها ، واجتمع بالجزوليّ وسأله عن مسألة من مقدّمته . وسمع ببغداد من أبي محمد بن الأخضر ، وبحلب من الافتخار الهاشميّ . وبدمشق من الكنديّ ، وقرأ عليه « كتاب سيبويه » بكماله .
واشتغل ببغداد أيضا على الشّيخ . أبي البقاء . وقرأ علم الكلام والأصلين والفلسفة . وكان خبيرا بهذه العلوم قائما عليها مقصودا بإقرائها .
ولي مشيخة التّربة العادليّة الّتي شرطها القراءات والنّحو ، ودرّس بالعزيزيّة نيابة .
وصنّف شرحا مختصرا « للشاطبيّة » ، وشرح « المفصّل » للزّمخشريّ في عدّة مجلّدات وما قصّر فيه . « وشرحا » للجزوليّة ، وغير ذلك .
وكان مليح الشّكل ، حسن البزّة ، إماما كبيرا ، مهيبا ، متقنا . وقد عزم على الرّحلة إلى الفخر ابن الخطيب فبلغه موته .
وكان له حلقة إشغال . وهو كان الحكم بين أبي شامة والشّمس أبي الفتح في أيّهما أولى بمشيخة التّربة الصّالحيّة ، والقصّة معروفة ، فرجّح أبا الفتح بعض الشّيء . وقيل : لم يرجّحه بل قال : هذا رجل يدري القراءات ، وقال عن أبي شامة : هذا إمام .
فوقعت العناية بأبي الفتح .
وقد ذكره أبو شامة في « تاريخه » [ ( 1 ) ] وما أنصفه فقال : في سابع رجب توفّي العلم أبو محمد القاسم بن أحمد بن أبي السّداد المغربيّ ، النّحويّ ، وكان معمّرا ، مشتغلا بأنواع من العلوم على خلل في ذهنه [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] ذيل الروضتين 226 ، 27 .
[ ( 2 ) ] وزاد أبو شامة : بعد أن ذكر اسمه : هكذا رأيت نسبة بخط مشايخه الذين قرأ عليهم بالمغرب ، بن الحصار وغيره . وكان هو لا يكتب ابن أبي السداد ، ويجعل مكانه الموفق . وكان أبا السداد كنيته الموفق .