السّلطان ، بسطوا له إلى جانبه ، وذلك بعد ثبوت نسبه ، فأقبل عليه السّلطان وبايعه بإمرة المؤمنين . ثمّ أقبل هو على السّلطان الملك الظّاهر وقلّده الأمور .
ثمّ أخذ النّاس يبايعون الخليفة على طبقاتهم ، فلمّا كان من الغد خطب يوم الجمعة خطبة ذكر فيها الجهاد والإمامة وتعرّض إلى ما جرى من هتك حرم الخلافة ، ثمّ قال : وهذا السّلطان الملك الظّاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلّة الأنصار ، وشرّد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الدّيار ، فبادروا إلى شكر هذه النّعمة ولا يروعنّكم ما جرى ، فالحرب سجال .
وأوّل الخطبة : « الحمد للَّه الّذي أقام لآل العبّاس ركنا وظهيرا » [ ( 1 ) ] . قال :
ثمّ كتب بدعوته إلى الآفاق . ثمّ خطب الحاكم جمعة أخرى بعد مدّة . وهو التّاسع والثّلاثون من خلفاء بني العبّاس . وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرا [ ( 2 ) ] .
[ غارة صاحب سيس على بعض البلاد ]
قال : وفي صفر جمع صاحب سيس تكفور جمعا وأغار على الفوعة ، وسرمين ، ومعرّة مصرين ، وأسر من الفوعة ثلاثمائة وثمانين نفسا ، فساق وراءه جماعة كانوا مجرّدين بسرمين فهزموه ، وتخلّص بعض الأسرى .
[ شفاعة أمّ المغيث بابنها صاحب الكرك ]
وفي ربيع الآخر خرج الملك الظاهر من القاهرة ، فلمّا قدم غزّة نزلت إليه
هامش
[ ( 1 ) ] انظر نصّ الخطبة في زبدة الفكرة ج 9 / ورقة 57 أ - 58 أ .
[ ( 2 ) ] انظر خبر بيعة الخليفة في : الروض الزاهر 141 - 148 ، والتحفة الملوكية 51 ، وزبدة الفكرة في تاريخ الهجرة للدواداري ، ومخطوطة المتحف البريطاني ، رقم 8157 ، ج 9 / ورقة 56 ب ، 57 أ ، ونهاية الأرب 30 / 79 ، والدرّة الزكية 94 ، 95 ، والعبر 5 / 263 ، ودول الإسلام 2 / 167 ، ومرآة الجنان 4 / 159 ، والبداية والنهاية 13 / 237 ، 238 ، وعيون التواريخ 20 / 287 ، وتاريخ الخميس 2 / 423 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 477 - 479 ، وعقد الجمان ( 1 ) 346 - 353 ، ومآثر الإنافة 2 / 112 - 114 و 118 ، والنجوم الزاهرة 7 / 211 ، وتاريخ الخلفاء 479 ، وبدائع الزهور ج 1 ق 1 / 320 .