فأنكر ، فحلّفه ، فحلف متأوّلا . فكبس بيته ، فوجد فيه كثير ممّا قيل ، لكنّ أصحابها أحياء ، ومنهم من مات وله وارث ، فأخذ من ذلك زكاته مدّة سنتين ، وحنق عليه السّلطان وحبسه ، فتسلّط عليه شبيب ، وادّعى أنّه حشويّ [ ( 1 ) ] ، وأنّه يقدح في الدّولة ، وكتب بذلك محضرا . وسافر السّلطان إلى الشّام . ثمّ عقد مجلس بحضرة الأمير بدر الدين بيليك الخزندار ، فاستدعي بالشّهود والّذين في المحضر ، فرجع بعضهم في الشّهادة وشهد الباقون ، فأخرق بهم وجرّحهم ، وتبيّن للخزندار تحامل شبيب فحبسه ، واحتاط على موجودة ، وأعيد الشّيخ شمس الدّين إلى الحبس بالقلعة ، فأقام بها سنتين إلى أن أفرج عنه في نصف شعبان من سنة اثنتين وسبعين . ولولا عناية الخزندار به ومحبّته له لكان شيئا آخر [ ( 2 ) ] .
[ شنّ الغارات على بلاد عكا ]
وأمّا السّلطان فسار إلى الشّام وشنّ الغارات على بلاد عكّا فراسلوه ، وطلبوا الصّلح فصالحهم عشر سنين ، ثمّ دخل دمشق [ ( 3 ) ] .
[ تخريب التتار سور حرّان ]
وفي رمضان جاءت طائفة من التّتار ، فأخربوا شرفات سور حرّان وبعض أسواقها ، ونقلوا كثيرا من أخشابها واستاقوا معهم أهلها وأخليت ودثرت بالكلّيّة [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الحشويّ : لفظ تحقير أطلق على من اعتقد صحّة الأحاديث المسرفة في التجسيم من غير نقد .
( دائرة المعارف الإسلامية - مادّة الحشوية ) .
[ ( 2 ) ] انظر خبر ابن العماد في : المقتفي للبرزالي 1 / ورقة 28 أو ب ، وتاريخ الملك الظاهر لابن شدّاد 31 ، 32 ، ونهاية الأرب 30 / 190 ، 191 ، والبداية والنهاية 13 / 262 ، وذيل مرآة الزمان 2 / 470 ، وعيون التواريخ 20 / 419 ، 420 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 603 .
[ ( 3 ) ] انظر خبر عكا في : تاريخ الملك الظاهر 33 ، والروض الزاهر 398 ، وذيل مرآة الزمان 2 / 471 ، ونهاية الأرب 30 / 191 ، والمقتفي للبرزالي 1 / ورقة 28 ب ، والتحفة الملوكية 74 ، وزبدة الفكرة ج 9 / ورقة 76 ب ، والبداية والنهاية 13 / 262 ، والنجوم الزاهرة 7 / 157 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 433 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 601 ، وعيون التواريخ 20 / 420 .
[ ( 4 ) ] انظر خبر سور حرّان في : تاريخ الملك الظاهر 33 ، وذيل مرآة الزمان 2 / 471 ، ونهاية