تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
كانت متاجره لا يتعرّض لها متعرّض ، وكتبه عند سائر الملوك ، حتّى ملوك الفرنج ، نافذة . وكلّ من ينسب إليه مرعيّ الجانب [ ( 1 ) ] . ولمّا مات ولده التّاج محمد في صفر سنة ستّ وخمسين مشى الملك النّاصر في جنازته ثمّ ركب إلى الجبل ، وكانت جنازة مشهودة ، وتأسّف أبوه وامتنع من سكنى داره بالزّلّاقة ، فأمر السّلطان بأن تخلى له دار السّعادة وفرشت ليسكنها . ثمّ خرج إليه السّلطان ، وحلف عليه فنزل البلد . ومن إكرامه أنّ ولده نصير الدّين عبد اللَّه حجّ مع والدته عام حجّ الملك الظّاهر ، فحضر عنده يوم عرفة مسلّما ، فحيث وطئ البساط قام له السّلطان وبالغ في إكرامه ، وسأله عن حوائجه فقال : حاجة المملوك أن يكون معنا أمير يعيّنه السّلطان . فقال : من اخترت من الأمراء أرسلته في خدمتك . فطلب منه جمال الدّين ابن نهار . فقال له السّلطان : هذا المولى نصير الدين قد اختارك على جميع من معي فتروح معهم إلى الشّام وتخدمه مثل ما تخدمني . وهذا عظيم من مثل الملك الظّاهر . وكان وجيه الدّين كثير المكاتبة للأمراء والوزراء ، وفيه مكارم ، وعنده برّ وصدقة ودماثة أخلاق ورقّة حاشية . توفّي بدمشق في ذي القعدة ودفن بتربته بقاسيون ، وكان من أبناء السّبعين . قلت : ولد سنة تسع وستّمائة [ ( 2 ) ] . وسمع من المؤتمن بن قميرة ، ولم يرو ، بل روى عنه الدّمياطيّ من شعره .
هامش
[ ( 1 ) ] وفيه يقول سيف الدين السامريّ في أرجوزة للملك الناصر :وكيف من أشغاله التجارة * وعينه في الربح والخسارة يسمع مولانا له إشارة * ما أهون الحرب على النظارة( تالي كتاب وفيات الأعيان ) . [ ( 2 ) ] وقال ابن شدّاد : وكان مولده بتكريت في سنة إحدى عشرة وستمائة . ( تاريخ الملك الظاهر 46 ) وبها ورّخه المقريزي في : المقفّى الكبير 6 / 301 .