ولد سنة نيّف وعشرين [ ( 1 ) ] وستّمائة ، واشتغل في الفقه والأدب ، وشارك في العلوم ، وأتقن الأدب ، وتنقّلت به الأحوال ، وتزهّد وصحب المشايخ .
وكان كثير المعروف عالي الهمّة ، عنده شجاعة وإقدام وصبر وثبات .
وكان إخوته يتأدّبون معه ويقدّمونه ، وكذلك أمراء الدولة .
وله شعر ويد طولى في التّرسّل وخطّ منسوب . أنفق أكثر أمواله في الطّاعة . وكان مقتصدا في ملبسه ومركبه . وتزوّج بابنة الملك العزيز عثمان بن الملك العادل ، ثمّ تزوّج بأخت السّلطان الملك النّاصر يوسف الحلبيّ فجاءه منها المولى صلاح الدين .
وكان عنده من الكتب النّفيسة شيء كثير فوهب معظمها .
وكان ذا مروءة تامّة ، يقوم بنفسه وماله مع من يقصده .
وأمّه هي بنت الملك الأمجد حسن بن العادل .
وقد رثاه شهاب الدّين محمود الكاتب ، أبقاه اللَّه ، بقصيدة أوّلها :
هو الرّبع ما أهوى وأضحت [ ( 2 ) ] ملاعبة * مشرعة إلّا وقد بان صاحبه
عهدت به من آل أيّوب ماجدا * كريم المحيّا زاكيات مناسبه
يزيد على وزن الجبال وقاره * وتكثر ذرّات الرمال مناقبه [ ( 3 ) ]
توفّي رحمه اللَّه بدمشق في جمادى الأولى ، وهو في عشر الخمسين .
وقد روى عن : ابن اللّتّيّ ، وغيره .
339 - الحسن بن عثمان [ ( 4 ) ] بن عليّ .
الإمام ، القاضي ، محتسب الثّغر ، ركن الدّين أبو عليّ التّميميّ ، القابسيّ ، المالكيّ ، المعدّل .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال البرزالي : مولده بقلعة الكرك في ثامن رجب سنة تسع وعشرين وستمائة .
[ ( 2 ) ] في عيون التواريخ 20 / 423 « ما أقوى وضاعت » .
[ ( 3 ) ] القصيدة بكاملها في : ذيل المرآة ، وعيون التواريخ .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( الحسن بن عثمان ) في : المقتفي للبرزالي 1 / ورقة 25 ب ، وزبدة الفكرة 9 / ورقة 77 أ ، وعقد الجمان ( 2 ) 96 .