تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ونظم « المفصّل » للزّمخشريّ ، و « شيوخ البيهقيّ » . وله تصانيف كثيرة سوى ما ذكرت ، وأكثرها لم يفرغها [ ( 1 ) ] . وذكر أنّه حصل له الشّيب وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وولي مشيخة القراءة بالتّربة الأشرفيّة ، ومشيخة الحديث بالدّار الأشرفيّة . وكان مع كثرة فضائله متواضعا مطّرحا للتّكلّف ، ربّما ركب الحمار بين الدّوائر . أخذ عنه القراءات : الشّيخ شهاب الدّين حسين الكفريّ ، والشّيخ أحمد اللّبّان ، وزين الدّين أبو بكر بن يوسف المزّيّ ، وجماعة . وقرأ عليه « شرح الشّاطبيّة » : الشّيخ برهان الدّين الإسكندرانيّ ، والخطيب شرف الدّين الفزاريّ . وفي جمادى الآخرة من هذه السّنة جاءه اثنان جبليّة إلى بيته الّذي بآخر المعمور من حكر طواحين الأشنان ، فدخلوا عليه في صورة صاحب فتيا فضرباه ضربا مبرحا كاد أن يتلف منه ، وراحا ولم يدر بهما أحد ، ولا أغاثه أحد . قال رحمه اللَّه : في سابع جمادى الآخرة جرت لي محنة بداري بطواحين الأشنان ، فألهم اللَّه تعالى الصّبر ولطف . وقيل لي : اجتمع بولاة الأمر . فقلت : أنا قد فوّضت أمري إلى اللَّه وهو يكفينا . وقلت في ذلك :
قلت لمن قال : [ ( 2 ) ] تشتكي * مما قد جرى فهو عظيم جليل
هامش
[ ( 1 ) ] وقال بن شاكر الكتبي : ووقف كتبه بخزانة العادلية الكبيرة ، وشرط فيها شروطا ضيّق فيها فاحترقت بجملتها عندما احترقت المدرسة العادلية في سنة تسع وتسعين وستمائة ، ولم يبق فيها شيء إلّا ما تخطّفه الناس في تلك السنة . كان شرطه فيها ألّا تخرج من خزائنها ، بل من أراد النفع بها ينتفع بها في حريم الخزانة ، فذهبت جملة كافية . ( عيون التواريخ ) . [ ( 2 ) ] في ذيل المرآة 2 / 368 « ألا » ، ومثله في : عيون التواريخ 20 / 354 ، والمثبت يتفق مع شذرات