تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كان كبير القدر ، شجاعا ، مقداما ، كريما ، محتشما ، كثير البرّ والصّدقات والمعروف . يخرج في السّنة أكثر من مائة ألف في أنواع القربات ، ويطلق ، ويتطلّب معالي الأخلاق . وكان مقتصدا في ملبسه ، لا يتعدّى القباء النّصافيّ . وكان كثير الأدب مع الفقراء ، محسنا إليهم إلى الغاية . حضر مرّة سماعا ، فحصل للمغاني منه ومن حاشيته نحو ستّة آلاف درهم . وقد حبسه الملك المعزّ سنة ثلاث وخمسين فبقي مدّة ، وأشاع المعزّ موته لأنّ الرّسول نجم الدّين الباذرائيّ طلب منه إطلاق آيدغديّ فقال : فات الأمر فيه ، وما بقي مولانا يراه إلّا في عرصات القيامة . ولم يكن كذلك ، بل كان معتقلا مكرّما منعّما في قاعة من دور السّلطنة . قال ابن واصل [ ( 1 ) ] : بلغني أنّ المعزّ كان يدخل إليه ويلعب معه بالشّطرنج . فبقي حتّى أخرجه الملك المظفّر نوبة عين جالوت . واجتمع به البندقداريّ فأطلعه على ما عزم عليه من الفتك بالمظفّر ، فنهاه ولم يوافقه فلمّا تملّك عظم عنده ووثق بدينه ، وكان عنده في أعلى المراتب ، يرجع إلى رأيه ومشورته لا سيّما في الأمور الدّينيّة [ ( 2 ) ] . وجهّزه في هذه السّنة إلى بلد سيس فأغار وغنم وعاد في رمضان ثمّ توجّه إلى صفد . وكان يبذل جهده ، ويتعرّض للشّهادة ، فجرح ، فبقي مدّة وألم الجراحة يتزايد ، فحمل إلى دمشق وتمرّض إلى أن توفي ليلة عرفة ، ودفن بمقبرة الرّباط النّاصريّ .
هامش
[ ( 1 ) ] في الجزء الضائع من « مفرّج الكروب » . [ ( 2 ) ] وقال النويري : ومما يدلّ على ذلك ما تقدّم من إشارته بتولية الحكم لأربعة قضاة ، فرجع السلطان إلى رأيه ، وفعله لوقته . ( نهاية الأرب 30 / 131 ) .