تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال : طبخت يوما فكان الهواء يسوق الدّخان إلى جاري ، فحوّلت القدر في الحال ، وأبعدتها عنهم . وقطع نخلة فوقع سعفها على حائط الجار فقال علم اللَّه أنّها لم تضرّهم إلّا أنّها نفضت الغبار على الجدار . فعدّ الشّيخ ذلك تصرّفا في ملك الغير . وكان لجماعة فيهم أطفال وغيب ، وأوجب على نفسه لهم شيئا وأعطاهم . وكان يقول : إن كان هذا واجبا فقد خلصت منه ، وإن كان غير واجب فهو صدقة مستورة باسم الحقّ . وكذلك كان يقول في ترجيحه في الوزن وأخذه ناقصا . قال المؤلف : حدّثني ثقة قال : خرجت يوما إلى الشّيخ ومعي « الموطّأ » فقال لي : فيه حديث عائشة أنّ النّبيّ عليه السّلام كان يدني إليها رأسه وترجله وهو معتكف ، فهل كان ترجّله بمشط أو بغيره ؟ فبدرت وقلت : ما يكون التّرجيل إلا بالمشط . فقال : ويكون بالأصابع أو بعود ، كما ورد في الحديث الآخر أنّ رجلا اطّلع على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وبيده مدرى يحكّ بها رأسه . والمدرى العود المحدّدة بخلال . فكان الشّيخ لا يستعمل المشط ، لأنّه ما وجده في الخبر صريحا . فقيل له : أما هو مباح ؟ قال : الإكثار من المباح ذريعة إلى الوقوع في المكروه . وكان إذا ذبح دجاجة نتفها ويقول : السّمط يجمّد الدّم . وقد ( . . . ) [ ( 1 ) ] أكل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم سميطا . وكان لا يكربل الدّقيق الشّعير للحديث الوارد في ذلك ، بل كان ينفخه ويقول : بلغني عن الأطبّاء أنّه أحمد عاقبة .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل بياض .