تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الملك المغيث فتح الدّين ابن السّلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن السّلطان الملك الكامل محمد بن العادل . تملّك الكرك مدّة . قتل أبوه وهذا صغير ، فأنزل إلى عمّة أبيه فنشأ عندها . ولمّا مات عمّه الملك الصّالح أيّوب أراد شيخ الشّيوخ ابن حمّويه أن يسلطنه فلم يتمّ ذلك ، ثمّ حبس بقلعة الجبل . ثم نقله ابن عمه الملك المعظّم لمّا قدم إلى الشّوبك فاعتقل بها . وكان الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب لمّا أخذ الكرك من أولاد النّاصر داود استناب عليها وعلى الشّوبك الطّواشيّ بدر الدّين بدر الصّوابيّ ، فلمّا بلغ الصّوابيّ قتل المعظّم بن الصّالح أخرج الملك المغيث من قلعة الشّوبك وسلطنه بالكرك والشّوبك ، وصار أتابكه . وكان المغيث ملكا كريما ، جوادا ، شجاعا ، محسن السّيرة في الرّعية ، غير أنّه كان ما له حزم ولا حسن تدبير . ضيّع الأموال والذّخائر الّتي كانت بالكرك من ذخائر الملك الصّالح . فلمّا قلّ ما عنده ألجأته الضّرورة إلى الخروج من الكرك ، وذلك لأنّ الملك الظّاهر نزل على غزّة في ربيع الآخر سنة إحدى وستّين وهو على قصد الكرك ، فنزلت إليه والدة المغيث فأكرمها ، وبقيت الرّسل تتردّد إلى المغيث وهو يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى خوفا من القبض عليه . ثمّ إنّه خرج منها ، فلمّا وصل إلى خدمة الملك الظّاهر تلقّاه ، وأراد أن ينزل له فمنعه ، وسايره إلى باب الدّهليز . ثمّ أنزل المغيث في خركاه واحتيط عليه ، وبعث به إلى قلعة مصر مع الفارقانيّ ، فكان آخر العهد به . قال قطب الدّين [ ( 1 ) ] : أمر الملك الظّاهر بخنقه ، وأعطى لمن خنقه ألف دينار . فأفشى الّذي خنقه السّر ، فأخذ منه الذّهب وقتل .
هامش
[ ( ) ] والنهاية 13 / 238 ، وعيون التواريخ 20 / 288 ، 289 ، ومرآة الجنان 4 / 159 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 522 ، ومآثر الإنافة 2 / 96 ، 108 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 384 ، وعقد الجمان [ ( 1 ) ] 355 ، و 370 ، والنجوم الزاهرة 7 / 119 ، 120 ، وشفاء القلوب 433 - 435 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 407 ، 408 ، وشذرات الذهب 5 / 310 ، وترويح القلوب 56 رقم 85 . ( 1 ) في ذيل مرآة الزمان 2 / 297 .