فخر القضاة أبو الفتح [ ( 1 ) ] بن بصاقة الغفاريّ المصريّ ، الحنفيّ ، الكاتب ، النّاصريّ ، الأديب .
شاعر مفلق ، بديع النّظم .
ذكره ابن النّجّار فقال : كان خصّيصا بالملك المعظّم ثمّ بابنه داود ، وقدم معه بغداد . وكتبنا عنه من شعره .
ولد بقوص سنة تسع وسبعين وخمسمائة .
قلت : روى عنه : الشّهاب القوصيّ في « معجمه » شيئا كثيرا من شعره .
ومات في ثامن جمادى الآخرة بدمشق .
ومن شعره ملغزا :
وحاملة محمولة غير أنّها * إذا حملت ألقت اليوم جنينها
منعّمة لم ترض خدمة نفسها * فغلمانها من حولها يخدمونها
لها حينئذ ما بين زوجين يعتدي * ولولاهما كان التّرهّب دينها
وقد شبّهت بالعرش في أنّ تحتها * ثمانية من فوقهم يحملونها [ ( 2 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في بدائع البدائة 271 « أبو الفرج » .
[ ( 2 ) ] ومن شعره :ولما أبيتم سادتي عن زيارتي * وعوضتموني بالبعاد عن القرب
ولم تسمحوا بالوصل في حال يقظتي * ولم يصطبر عنكم لرقّته قلبي
نصبت لصيد الطّيف جفني حيلة * فأدركت خفض العيش بالنوم والنصبوله شعر في عيون التواريخ .
وقال ابن سعيد : سلّم له الملك الناصر بن الملك المعظّم بن العادل بن أيوب أعمال دولته ، واتصلت به صحبته بعد صحبة أبيه إلى أن لم يبق بيد الملك المذكور إلّا حصن الكرك ، واقتضى ضيق الوقت تقلّبه بين شدّة ورخاء إلى أن قوّض خيامه عن تلك الأرجاء . وأخبرت أنه الآن بحضرة الخلافة بغداد ، حماها اللَّه .
وذكر لي جماعة ممن يعرفه أنه جليل القدر ، عظيم البلاغة . ولم أقف له على نثر . وإنما أخبرت أنه كتب مع العماد السلماسي المتقدّم الذكر إلى السيف الآمدي العالم المشهور ، وقد رغب إليه العماد في الاستفادة من مشافهته فأحاله على مطالعة الكتب ، فشكا ذلك إلى فخر القضاة وأراد تنبيهه عليه .ولا تكله إلى كتب يطالعها * فالسيف أصدق أنباء من الكتب