تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فقيل إنّه هرب من النّشّاب ، ونزل في الماء إلى حلقه ، ثمّ قتلوه ، وبقي ملقى على جانب النّيل ثلاثة أيّام منتفخا ، حتّى شفّع فيه رسول الخليفة فواروه . وكان الّذي باشر قتله أربعة ، فلمّا قتل خطب على منابر الشّام ومصر لأمّ خليل شجر الدّرّ معشوقة الملك الصّالح ، وكانت ذات عقل وفطنة ودهاء . قال أبو شامة [ ( 1 ) ] : قتلوه وأمّروا عليهم شجر الدّرّ ، فأخبرني من شاهد قتله أنّه ضرب أوّلا ، فتلقّى السّيف بيده فجرحت ، واختبط النّاس ، ثمّ قالوا : بعد جرح الحيّة لا ينبغي إلّا قتلها ، فلبسوا وأحاطوا بالبرج الّذي صنع له في الصّحراء لمغازلة الفرنج ، فأمروا زرّاقا بإحراق البرج ، فامتنع ، فضربوا عنقه ، وأمروا آخر فرماه بالنّفط ، فهرب من بابه ، وناشدهم اللَّه بالكفّ عنه ، وأنّه يقلع عمّا نقموا عليه ، فما أجابوه ، فدخل في البحر إلى حلقه ، فضربه البندقداريّ بالسّيف ، وقيل : ضربه على عاتقه ، فنزل السّيف من تحت إبطه الأخرى . وحدّثت أنّه بقي يستغيث برسول الخليفة : يا أبي عزّ الدّين أدركني . فجاء وكلّمهم فيه ، فردّوه وخوّفوه من القتل ، فرجع ، فلمّا قتلوه نودي : لا بأس ، النّاس على ما هم عليه ، وإنّما كانت حاجة قضيناها . واستبدّوا بالأمر ، وسلطنوا عليهم عزّ الدّين أيبك التّركمانيّ ، ولقّبوه بالملك المعزّ . وساروا إلى القاهرة . قال ابن واصل : ولمّا دخل المعظّم قلعة دمشق قامت الشّعراء ، فابتدأ شاعر بقصيدة قال أوّلها :
قل لنا كيف جئت من حصن كيفا * حين أرغمت للأعادي أنوفا
فقال المعظّم في الوقت :
الطّريق الطّريق يألف نحس * مرّة أمنا وطورا مخوفا
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 185 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 389 | الذهبي