تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وكان رحمه اللَّه ملازما لجبل الصّالحيّة ، قلّ أن يدخل البلد أو يحدّث . ولا أعلم أحدا سمع منه بالمدينة ، وإن كان فنزر يسير . أخذ عنه جماعة من شيوخه ، وروى عنه : الحافظ أبو عبد اللَّه البرزاليّ ، والحافظ أبو عبد اللَّه بن النّجّار ، وجماعة . ومن شيوخنا : أبو العبّاس بن الظّاهريّ ، وأبو الفداء إسماعيل بن الفرّاء ، والتّقيّ أحمد بن مؤمن ، والشّيخ محمد بن حازم ، والشّيخ عليّ بن بقا ، والنّجم موسى الشّقراويّ ، والنّجم إسماعيل بن الخبّاز ، وداود بن حمزة ، ومحمد بن عليّ ابن الموازينيّ ، وعثمان الحمصيّ ، والشّهاب أحمد الدّشتيّ ، وأبو عليّ بن الخلّال ، وعيسى بن المطعم ، وأبو بكر بن عبد الدّائم ، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار ، وزينب بنت عبد اللَّه ابن الرّضيّ ، والقاضي المجد سالم بن أبي الهيجا ، ومحمد بن يوسف الذّهبيّ ، ومسند الشّام القاضي تقيّ الدّين سليمان فأكثر عنه ، فإنّي سمعته يقول : سمعت من شيخنا الضّياء ألف جزء . وقرأت بخطّ المحدّث محمد بن الحسن بن سلام قال : محمد بن عبد الواحد شيخنا ، ما رأيت مثله في ما اجتمع له . كان مقدّما في علم الحديث ، فكأنّ هذا العلم قد انتهى إليه وسلّم له . ونظر في الفقه وناظر فيه . وجمع بين فقه الحديث ومعانيه . وشدّ طرفا من الأدب وكثيرا من اللّغة والتّفسير . وكان يحفظ القرآن واشتغل مدّة به ، وقرأ بالرّوايات على مشايخ عديدة ، وكان يتلوه تلاوة عذبة . وجمع كلّ هذا مع الورع التّامّ والتّقشّف الزّائد ، والتّعفّف والقناعة والمروءة والعبادة الكثيرة ، وطلق النّفس وتجنّبها أحوال الدّنيا ورعوناتها ، والرّفق بالغرباء والطّلاب ، والانقطاع عن النّاس ، وطول الرّوح على الفقير والغريب . وكان محبّا لمن يأخذ عنه ، مكرما لمن يسمع عليه . وكان يحرّض على الاشتغال ، ويعاون بإعارة الكتب . وكنت أسأله عن المشكلات فيجيبني أجوبة شافية عجز عنها المتقدّمون ، ولم يدرك شأوها المتأخّرون . قرأت عليه الكثير ، وما أفادني أحد كإفادته . وكان ينبّهني على المهمّات من العوالي ، ويأمرني بسماعها ، ويكرمني كثيرا .