وبمرو من : أبي المظفّر عبد الرحيم بن السّمعانيّ ، ومحمد بن إسماعيل الموسويّ ، وأبي جعفر محمد بن محمد السّنجيّ ، ومحمد بن عمر المسعوديّ ، وجماعة .
ودخل الشّام في سنة سبع عشرة أو قبلها فسمع من : الموفّق شيخ الحنابلة ، وزين الأمناء ، وأخيه المفتي فخر الدّين .
وسمع بحلب من : أبي محمد ابن الأستاذ .
وقد ورد دمشق قبل ذلك ، وسمع من : القاضي جمال الدّين بن الحرستانيّ .
وسمع بحرّان من : الحافظ عبد القادر .
ثمّ في النّوبة الثّانية درّس بالقدس بالمدرسة الصّلاحيّة ، فلمّا خرّب المعظّم أسوار القدس قدم دمشق وولّي تدريس الرّواحيّة .
وولّي سنة ثلاثين مشيخة الدّار الأشرفيّة ، ثمّ تدريس الشّاميّة الصّغرى .
وكان إماما بارعا ، حجّة ، متبحّرا في العلوم الدينيّة ، بصيرا بالمذهب ووجوهه ، خبيرا بأصوله ، عارفا بالمذاهب ، جيّد المادّة من اللّغة والعربيّة ، حافظا للحديث متفنّنا فيه ، حسن الضّبط ، كبير القدر ، وافر الحرمة مع ما هو فيه من الدّين والعبادة والنّسك والصّيانة والورع والتّقوى . فكان عديم النّظير في زمانه .
قال ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : كان أحد فضلاء عصره في التّفسير ، والحديث ، والفقه ، وله مشاركة في فنون عدّة ، كانت فتاويه مسدّدة ، وهو أحد أشياخي الّذين انتفعت بهم . وكان من العلم والدّين على قدم حسن . أقمت عنده للاشتغال ولازمته سنة اثنتين وثلاثين . وقد جمعت فتاويه في مجلّدة . وله إشكالات على « الوسيط » .
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 2 / 243 ، 244 .