تقيّ الدّين الّذي طوّف الأقاليم .
وكان يكتب على الحيطان ، فقلّ ما تجد موضعا مشهورا في بلد إلّا وعليه خطّه .
ولد بالموصل ، واستوطن في آخر عمره حلب ، وله بها رباط . وله تواليف حسنة . وكان يعرف سحر السّيمياء ، وبه تقدّم عند الظّاهر صاحب حلب ، وبنى له مدرسة بظاهر حلب ، فدرّس بها . وصنّف خطبا ، ودفن في قبّة المدرسة في رمضان .
قال فيه القاضي ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : كاد يطبق الأرض بالدّوران ، ولم يترك برّا ولا بحرا ولا سهلا ، ولا جبلا ممّا يمكن رؤيته إلّا رآه وكتب خطّه في حائط ذلك الموضع ، وبه ضرب المثل ابن شمس الخلافة فقال في رجل يستجدي بالأوراق :
أوراق كديته في بيت كلّ فتى * على اتّفاق معان واختلاف روي
قد طبّق الأرض من سهل إلى جبل * كأنّه خطّ ذاك السائح الهروي
قال جمال الدّين ابن واصل [ ( 2 ) ] : كان عارفا بأنواع الحيل والشّعبذة ، صنّف خطبا وقدّمها للنّاصر لدين اللَّه ، فوقّع له بالحسبة في سائر البلاد ، وإحياء ما شاء من الموات والخطابة بحلب . وكان هذا التّوقيع بيده له به شرف ، ولم يباشر شيئا من ذلك .
قلت : سمع من عبد المنعم الفراويّ تلك « الأربعين السّباعيّة » [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 225 ، ) ] ووفيات الأعيان 3 / 346 - 348 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 115 ، 116 ، والمشتبه 1 / 345 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 56 ، 57 رقم 40 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 132 ، ومرآة الجنان 4 / 22 ، 23 ، وعقد الجمان 17 ورقة 350 ، وتاريخ ابن الفرات ج 5 ق 1 / 158 ، 159 ، وكشف الظنون 196 ، وشذرات الذهب 5 / 49 ، وإيضاح المكنون 1 / 278 ، وهدية العارفين 1 / 705 ، وديوان الإسلام 4 / 352 ، 353 رقم 2147 ، ونهر الذهب للغزّيّ 2 / 293 ، والأعلام 5 / 73 ، ومعجم المؤلفين 7 / 47 .
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان : 3 / 346 - 347 .
[ ( 2 ) ] في مفرّج الكروب : 3 / 224 - 225 .
[ ( 3 ) ] السباعية : سباعية الإسناد .