تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

سنة تسع عشرة وستّمائة

[ الجراد بالشام ]

قال أبو شامة [ ( 1 ) ] : فيها ظهر بالشّام [ ( 2 ) ] جراد عظيم أكل الزّرع والشّجر . فأظهر الملك المعظّم أنّ ببلاد العجم طيرا يقال له السّمرمر يأكل الجراد ، فأرسل الصّدر البكريّ المحتسب ، ورتّب معه صوفية ، وقال : تمضي إلى العجم فهناك عين يجتمع عليها السّمرمر ، فتأخذ من مائها في قوارير ، وتعلّقها على رؤوس الرّماح ، فإذا رآها السّمرمر تبعك . وما كان مقصوده إلّا أن بعثه إلى السّلطان جلال الدّين ابن علاء الدّين ليتّفق معه ، وذلك لمّا بلغه اتّفاق أخويه بمصر عليه . فسار البكريّ واجتمع بجلال الدّين ، وقرّر معه الأمور بأذربيجان ، وجعله سندا له . فلمّا عاد ولّاه مشيخة الشّيوخ مع حسبة دمشق [ ( 3 ) ] .

[ كثرة الحجيج ]

وفيها حجّ خلق كثير لكونها وقفة الجمعة ، وازدحم النّاس بمكّة حتّى مات جماعة ، قال ابن بنت الجوزيّ [ ( 4 ) ] : وحجّ من اليمن صاحبها الملك المسعود ابن الكامل في عسكر عظيم ، ومنع علم النّاصر لدين اللَّه أن يصعد الجبل ، وأصعد علم أبيه ، ولبس السّلاح وقال لجنده : إن أصعدوا علم الخليفة فاكسروه ، وانهبوا البغاددة . ويقال : إنّه أذن في العلم في آخر شيء ، وبدا منه جبروت عظيم . حكى لي [ ( 5 ) ] شيخنا جمال الدين الحصيريّ ، قال : رأيته وقد صعد على قبّة
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 131 . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل نقلا عن أبي شامة في الذيل ، أما في : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 623 « ظهر بالعراق » ، مع أن أبا شامة ينقل عن المرآة ! . [ ( 3 ) ] في المرآة ، وذيل الروضتين أن الجراد كان قد قلّ ، فلما عاد البكري كثر الجراد ! وانظر الخبر في : نهاية الأرب 29 / 119 ، 120 ، وهو باختصار في البداية والنهاية 13 / 98 . [ ( 4 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 624 . [ ( 5 ) ] القائل هو سبط ابن الجوزي .