غازي ، ثمّ أنف من ذلك واستعفى ، وأقبل على الاشتغال والتّلاوة . ثمّ نفّذ رسولا إلى العراق ، ومرّة إلى سلطان الرّوم ، ومرّة إلى صاحب إربل . فلمّا توفّي الظاهر طلب لوزارة ولده العزيز ، فاستعفى .
وحجّ في سنة تسع عشرة ، ولقيته هدايا الملوك فنفّذ إليه الملك الأشرف موسى من الرّقّة خلعة له ولأولاده ودوابّ ، وأربعة آلاف درهم ، ونفّذ إليه صاحب آمد هدية ، وصاحب ماردين ، وتلقّاه صاحب الموصل لؤلؤ بنفسه ، وحمل إليه الإقامات ، وخلع عليه وعلى أولاده ، واحترم في بغداد وتلقّي . ولمّا رجع من الحجّ مرض وتمادت به العلّة ، ثمّ لحقه ذرب ، ومات .
قال ابن أبي طيّ : فجع بموته الصّديق والعدوّ ، والقريب والبعيد ، وكان للنّاس به وبجاهه نفع عظيم . وكان كما قال الشاعر :
وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما
وغلّق البلد ، وشيّعه النّاس على طبقاتهم . ومات سنة عشرين [ ( 1 ) ] وستّمائة .
وقد سمع من : أبي عليّ محمد بن أسعد الجوّاني النّقيب ، والافتخار أبي هاشم الهاشميّ .
وتفنّن في علوم شتّى .
وله ولد آخر اسمه أبو المحاسن عبد الرحمن .
توفّي بعد مجيئه من الحجّ في جمادى الأولى ، ودفن بجبل جوشن .
657 - الحسن بن أبي الفتح [ ( 2 ) ] .
الأديب أبو محمد الواسطيّ .
سمع ابن شاتيل ، وتأدّب بابن العصّار . وطلب الحديث وقتا وشارك في العلوم .
هامش
[ ( 1 ) ] في لسان الميزان 2 / 208 : مات سنة أربعين .
[ ( 2 ) ] انظر عن ( الحسن بن أبي الفتح ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 111 رقم 1957 ، والوافي بالوفيات 12 / 200 ، 201 رقم 172 ، وبغية الوعاة 1 / 516 رقم 1069 .