تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وسبوا ، وساروا بعد ذلك إلى القفجاق وهم آمنون متفرّقون فبيّتوهم وأوقعوا بهم ، كعادتهم ومكرهم ، لعنهم اللَّه ، ففرّ من سلم واعتصم بالغياض ، وبعضهم التحق ببلاد الرّوس . وأقام هؤلاء التّتار في بلاد القفجاق ، وهي كثيرة المرعى في الشّتاء ، ووصلوا إلى مدينة سوداق وهي مدينة القفجاق وهي على بحر خزريّة [ ( 1 ) ] ، وإليها تصل التّجّار والمراكب يشترون الرّقيق والبرطاسيّ [ ( 2 ) ] وغير ذلك . وبحر خزريّة هذا متّصل بخليج قسطنطينيّة . ولمّا وصلت هذه الطّائفة من التّتار إلى سوداق ملكوها ، وتفرّق أهلها ، فبعضهم هرب إلى الجبال ، وبعضهم ركب البحر ، ثمّ أقام التّتار ببلاد القفجاق إلى سنة عشرين وستّمائة . وأمّا الطّاغية جنكزخان فإنّه - بعد ما سيّر هذه الطّائفة المذكورة ، فهزمت خوارزم شاه - قسّم أصحابه عدّة أقسام ، فسيّر كلّ قسم إلى ناحية ، فسيّر طائفة إلى ترمذ ، وطائفة إلى كلاثة وهي حصينة على جانب جيحون . وسارت كلّ طائفة إلى الجهة الّتي أمرت بقصدها واستولت عليها قتلا وسبيا وتخريبا ، فلمّا فرغوا من ذلك عادوا إلى الملك جنكزخان وهو بسمرقند ، فجهّز جيشا عظيما مع أحد أولاده لحرب جلال الدّين ابن علاء الدّين خوارزم شاه ، وسيّر جيشا آخر فعبروا جيحون . آخر كلام عزّ الدّين ابن الأثير رحمه اللَّه . قلت : ونازلت التّتار خوارزم ، فحاصروها ثلاثة أشهر ، واستولوا عليها في صفر سنة ثماني عشرة ، ونزل عليها أوكتاي الّذي ولي الأمر بعد أبيه جنكزخان ، ومعه باجي ملك في جيش عرمرم مائة ألف أو يزيدون . ولمّا لم يجدوا بها حجارة
هامش
[ ( 1 ) ] يعني : بحر الخزر ، وهو بحر قزوين . [ ( 2 ) ] البرطاسي : ضرب من الفراء يجلب من برطاس المدينة الواقعة شمال بحر قزوين ( معجم دوزي : 1 / 293 ، وراجع معجم البلدان لياقوت : 1 / 567 ) .