تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فأخرجوا القاضي بدر الدّين ابن قاضي خان ليطلب لهم الأمان ، فأعطوهم الأمان ، واعتصم طائفة من العسكر بالقلعة ، ففتحت أبواب بخارى للتّتار في رابع ذي الحجّة سنة ستّ عشرة ، فدخلت التّتار ولم يتعرّضوا إلى أحد ، بل طلبوا الحواصل السّلطانيّة ، وطلبوا منهم المساعدة على قتال من بالقلعة ، وأظهروا العدل . ودخل جنكزخان ، لعنه اللَّه ، وأحاط بالقلعة ، ونادى في البلد أن لا يتخلّف أحد ، ومن تخلّف قتل ، فحضروا كلّهم لطمّ الخندق ، وطمّوه بالتّراب والأخشاب ، حتّى إنّ التّتار كانوا يأخذون المنابر وربعات الكتاب العزيز فيلقونها في الخندق ، فإنّا للَّه ، وإنّا إليه راجعون . ثمّ زحفوا على القلعة وبها أربعمائة فارس ، فمنعوها اثني عشر يوما ، فوصلت النّقوب إلى سورها . واشتدّ القتال ، فغضب جنكزخان وردّ أصحابه ذلك اليوم ، وباكرهم من الغد ، وجدّوا في القتال ، فدخلوا القلعة ، وصدقهم أهلها [ ( 1 ) ] حتّى قتلوا عن آخرهم . ثمّ أمر جنكزخان أن يكتب له رؤوس البلد ، ففعلوا ، ثمّ أحضرهم فقال : أريد منكم النّقرة الّتي باعكم خوارزم شاه فإنّها لي . فأحضر كلّ من عنده شيء منها ، ثمّ أمرهم بالخروج من البلد ، فخرجوا مجرّدين ، فأمر التّتار أن ينهبوا البلد ، فنهبوه ، وقتلوا من وجدوا به . وأمر التّتار أن يقتسموا المسلمين ، فتمزّقوا كل ممزّق ، وأصبحت بخارى خاوية على عروشها ، وسبوا النّساء . ومن النّاس من قاتل حتّى قتل ، وكذا فعل الإمام ركن الدّين إمام‌زاده ، والقاضي صدر الدّين وأولادهم . ثمّ ألقت التّتار النّار في البلد والمدارس والمساجد . وعذّبوا الرؤساء في طلب المال . ثمّ رحلوا نحو سمرقند وقد تحقّقوا عجز خوارزم شاه عنهم ، واستصحبوا أسارى بخارى معهم مشاة في أقبح حال ، ومن عجز قتلوه ، فأحاطوا أيضا بسمرقند ، وبها خمسون ألف مقاتل ، فخرج إليهم الشّجعان من الرّجّالة وغيرهم ، فانهزموا لهم وأطمعوهم ، ولم يخرج من الخمسين ألف أحد لما قد وقر في قلوبهم من الرّعب ، وكان التّتار قد أكمنوا لهم ، فلمّا جازت الرّجال ذلك الكمين ، خرجوا عليهم وحالوا بينهم وبين البلد ، فلم يسلم منهم أحد .
هامش
[ ( 1 ) ] أي صدقوهم القتال .