صحب صدقة بن الحسين الواعظ ، وقدم معه إلى بغداد سنة ثلاث وخمسين ، فسمع من : أبي الوقت ، وأبي جعفر العبّاسيّ ، وأبي المظفّر محمد بن أحمد ابن التّريكيّ ، وهبة اللَّه ابن الشّبليّ ، وجماعة .
وحدّث ببغداد ، وإربلّ ، والموصل ، وحلب ، ودمشق .
وكان له اعتناء بالحديث ، ويعرف سماعاته .
واشتغل بالتّجارة مدّة .
وكان قديم المولد ، فإنّه سمع من أبي الوقت وله ستّ وثلاثون سنة ، وعاش مائة أو أزيد . وسنّه يحتمل السّماع من ابن الحصين ، وطبقته والسّماع رزق .
روى عنه : الدّبيثيّ ، وابن خليل ، والشهاب القوصيّ ، والزّكي البرزاليّ ، والتّاج عبد الوهّاب ابن زين الأمناء ، وآخرون .
وروى « صحيح » البخاريّ ، بالموصل .
وتوفّي في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة ، وله مائة سنة وسنة [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن الدبيثي : سألنا أبا الفرج هذا بعد سماعنا منه عن مولده ، فقال : ما أعلم في أيّ سنة بل سمعت من أبي الوقت في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة وعمري يومئذ ست وثلاثون سنة ولي اليوم خمس وتسعون سنة ، وكان سؤالنا له في أول سنة اثنتي عشرة وستمائة فيكون مولده على ما ذكر في سنة سبع عشرة وخمسمائة . ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) .
وقال ابن المستوفي : ورد إربل قديما ثم غاب زمانا وأتاها في زمن أبي سعيد كوكبوري بن علي ، فهو يتردّد إليها في كل سنة رغبة في الصدقة عليه . أخذ أجزاء كثيرة من حديث أبي الوقت عبد الأول بن عيسى - رحمه اللَّه - بإفادة الشيخ الإمام أبي الحسن صدقة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن وزير الواسطيّ - رحمه اللَّه - وكان صحبه من واسط إلى بغداد ، وأقام في صحبته . ولقي غير أبي الوقت ، إلّا أن أحسن سماعه عن أبي الوقت ، ويدّعي شيئا لا لحاجة في المسألة وحرصه على تحصيل دنيا ، وهو بخيل شحيح . وكان يكتب في التسميع : « المقرئ » ، ولم يكن - إن شاء اللَّه - قارئا فكيف مقرئا ؟ وأسمع بإربل بدار الحديث المظفرية وغيرها ، مثل حلب ودمشق وغيرهما ، جملة من كتب وأجزاء .
. . . وحدثني من لفظه قال : حضرت طعام هذي بن جورين ابن الكردي ، فتروّحت بكمّي من كثرة الذبّان ، وسمعني أقول : ليت في بيتي مثل هذا الذبّان ، فأمر لي بعشرة قواصر تمر ، وعشر جرار سيلان ، ومن جميع ما حصل عنده من الحلاوة . قال : ويقال : إنه حضره مال كثير في .