تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وكان قد عرض له قبل ذلك ضعف ، ورعشة ، وصار يعتريه ورم الأنثيين ، فلمّا هزّته الخيل على خلاف العادة ، ودخله الرعب ، لم يبق إلّا مدّة يسيرة ، ومات بظاهر دمشق . وكان مع حرصه يهين المال عند الشّدائد غاية الإهانة ، ويبذله . وشرع في بناء قلعة دمشق ، فقسّم أبرجتها على أمرائه وأولاده ، وكان الحفّارون يحفرون الخندق ، ويقطعون الحجارة ، فخرج من تحته خرزة بئر فيها مائة معين . ومن نوادره : أنّ عنتر العاقد بلغه أنّ شاهدا شهد على القاضي زكيّ الدّين الطّاهر بقضية مزوّرة فتكلّم عنتر في الشاهد وجرحه ، فبلغ العادل . فقال : من عادة عنتر الجرح . وتوضّأ مرة ، فقال : اللَّهمّ حاسبني حسابا يسيرا . فقال رجل ماجن له : يا مولانا إنّ اللَّه قد يسّر حسابك . قال : ويلك وكيف ذلك ؟ قال : إذا حاسبك فقل له : المال كلّه في قلعة جعبر لم أفرّط منه في قليل ولا كثير ! وقد كانت خزائنه بالكرك ثمّ نقلها إلى قلعة جعبر وبها ولده الملك الحافظ ، فسوّل له بعض أصحابه الطّمع فيها ، فأتاها الملك العادل ونقلها إلى قلعة دمشق ، فحصلت في قبضة المعظّم فلم ينازعه فيها إخوته . وقيل : إنّ المعظّم هو الّذي سوّل لأخيه الحافظ الطّمع والعصيان ، ففعل ، ولم يفطن بأنّها مكيدة لترجع الأموال إليه . ثمّ إنّه أخرج سراري أبيه من دمشق واستصفى أموالهم وحليهم ، وشرع يضع على أملاك دمشق القطائع والخراجات الثّقيلة ، والخمس على البساتين ، والثّمن على المزروعات . قرأت بخط الكنديّ في « تذكرته » ، حدّثنا شرف الدّين ابن فضل اللَّه سنة اثنتي عشرة بدمشق ، حدّثنا والدي أنّ القاضي بهاء الدّين إبراهيم بن أبي اليسر ، حدّثه ، قال : بعثني الملك العادل رسولا إلى علاء الدّين سلطان الروم ، فبالغ في إكرامي ، فجرى ذكر الكيمياء ، فأنكرتها ، فقال : ما أحدّثك إلّا ما تمّ لي ، وقف لي رجل مغربي ، فسلّم عليّ ، وكلّمني في هذا ، فأخذته ، وطلب منّي أصنافا عيّنها ، فشرع يعمل لي ذهبا كثيرا حتّى أذهلني . ثمّ بعد مدّة طلب منّي إذنا في