تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال أبو شامة [ ( 1 ) ] : دخل أبوه من حرستا فنزل بباب توما ، وأمّ بمسجد الزّينبيّ ، ثم أمّ فيه جمال الدّين ابنه ، ثمّ سكن جمال الدّين بداره بالحويرة ، وكان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر ، ويحدّث هناك ، ويجتمع خلق ، مع حسن سمته وسكونه وهيبته . حدّثني الفقيه عزّ الدّين عبد العزيز بن عبد السّلام أنّه لم ير أفقه منه ، وعليه كان ابتداء اشتغاله ، ثمّ صحب فخر الدّين ابن عساكر ، فسألته عنهما ، فرجّح ابن الحرستانيّ وقال : إنّه كان يحفظ كتاب « الوسيط » للغزاليّ . قال أبو شامة [ ( 2 ) ] : لمّا ولي القضاء محيي الدّين ابن الزّكيّ لم ينب عنه ، وبقي إلى [ أن ] [ ( 3 ) ] ولّاه الملك العادل القضاء ، وعزل قاضي القضاة زكيّ الدّين الطّاهر ، وأخذ منه مدرستيه : العزيزيّة ، والتّقويّة . فأعطى العزيزيّة مع القضاء لابن الحرستانيّ ، واعتنى به العادل وأقبل عليه ، وأعطى التّقويّة لفخر الدّين ابن عساكر . وكان جمال الدّين يجلس للحكم بالمجاهدية ، وناب عنه ولده عماد الدّين ، ثمّ شمس الدّين أبو نصر ابن الشيرازيّ ، وشمس الدّين ابن سنيّ الدّولة . وبقي في القضاء سنتين وسبعة أشهر ، وتوفّي ، فكانت له جنازة عظيمة ، على أنّه امتنع من الولاية لمّا طلب إليها حتّى ألحّوا عليه فيها . وكان صارما ، عادلا ، على طريقة السّلف في لباسه وعفّته ، ولقد بلغني - يقول أبو شامة [ ( 4 ) ] - أنّ ابن الحرستانيّ ثبت عنده حقّ لامرأة على بيت المال ، فأحضر وكيل بيت المال الجمال المصري ، فأمره أن يسلّم إليها ما ثبت لها ، وكان بستانا ، فاعتذر بالمساء ، وقال : في غد أسلمه إليها . فقال : ربّما أموت أنا اللّيلة ويتعوّق حقّها ، فما برح حتّى تسلّمت حقّها ، وكتب لها محضرا بذلك وحكم به . وقال أبو المظفّر سبط ابن الجوزيّ [ ( 5 ) ] : كان زاهدا ، عفيفا ، عابدا ، ورعا ،
هامش
[ ( ) ] ورأيته في سنة أربع عشرة يلقي الدرس ، فعجبت من حفظه مع كبر سنّه . . . وكان سماعه صحيحا » . [ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 106 . [ ( 2 ) ] في ذيل الروضتين 106 . [ ( 3 ) ] إضافة يقتضيها السياق . [ ( 4 ) ] في ذيل الروضتين 107 . [ ( 5 ) ] في مرآة الزمان 8 / 590 .