تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
مثلها أبوه ولا جدّه ، وكانت تزيد على مائة ألف وعشرين ألف فارس ، وأكثر من ذلك ، كذا قال ابن واصل [ ( 1 ) ] - وكان ذا همّة عالية ، وشجاعة وإقدام عظيم ، قصدت التتار البلاد فلقيهم عسكره فهزموا التتار هزيمة عظيمة . وكان له أخ يقال له الخفاجي فيه شهامة زائدة ، كان يقول : إن ولّيت لأعبرنّ بالعساكر نهر جيحون ، وآخذ البلاد من أيدي التتار استأصلهم . فلمّا مات المستنصر لم ير الدّويدار ولا الشّرابيّ تقليد الخفاجيّ خوفا منه ، وأقاما أبا أحمد للينه وضعف رأيه ، ليكون لهما الأمر لينفذ اللَّه أمره في عباده . وقد رثاه الناصر داود بقصيدة فائقة مطلعها :
أيا رنّة الناعي عبثت بمسمعي * وأجّجت [ ( 2 ) ] نار الحزن ما بين أضلعي وأخرست منّي مقولا ذا براعة * يصوغ أفانين القريض الموشّع نعيت إليّ البأس والجود والحجى * فأوقفت آمالي وأجريت أدمعي [ ( 3 ) ]
وقال الحافظ عبد العظيم [ ( 4 ) ] : مولده في صفر سنة ثمان وثمانين ، وتوفّي في العشرين من جمادى الأولى . قال : وكان راغبا في فعل الخير ، مجتهدا في تكثير أعمال البرّ وله في ذلك آثار جميلة كثيرة ، وأنشأ المدرسة المعروفة به ، ورتّب فيها من الأمور الدّالّة على تفقّده لأحوال أهل العلم وكثرة فكرته فيما يقضي براحتهم وإزاحة عللهم ما هو معروف لمن شاهده وسمع به . وأنبأني ابن البزوريّ أنه توفّي يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة ، وكذا قال ابن النّجّار في « تاريخه » ، وغيره . وهو الصحيح . وقول المنذريّ وهم . قال ابن البزوريّ : توفّي بكرة عن إحدى وخمسين سنة وأربعة أشهر وسبعة
هامش
[ ( ) ] رحمه اللَّه فيها وفي علمائها كتابا فخما في مجلدين ، طبع ثلاث مرات . [ ( 1 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 317 . [ ( 2 ) ] في مفرّج الكروب : « فأجّجت » . [ ( 3 ) ] انظر القصيدة - وهي طويلة - في : مفرّج الكروب 5 / 318 - 321 . [ ( 4 ) ] في التكملة 3 / 605 ، 606 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 454 | الذهبي