ولد في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . ونشأ بمصر ، وسمع بها من الأثير أبي الطّاهر محمد بن بنان ، وأبي الفضل الغزنويّ .
ولقّب بعد وفاة أبيه بشيخ الشيوخ ، وولي مناصب والده : التّدريس بمدرسة الشافعيّ ، وبمشهد الحسين ، وخانقاه سعيد السعداء . وحدّث بدمشق ، والقاهرة .
كان صدرا معظّما ، نبيلا . قام بسلطنة الملك الجواد بدمشق عند موت الملك الكامل .
قال الإمام أبو شامة [ ( 1 ) ] : وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى قفز ثلاثة على عماد الدين عمر ابن شيخ الشيوخ داخل قلعة دمشق ، فقتله أحدهم .
وكان من بيت التّصوف والإمرة . من أعيان المتعصبين لمذهب الأشعري .
وقال سعد الدّين في « الجريدة » : نزل عماد الدّين من المحفّة في المصلّى ليركب فرسا ، وكنت أفتح شاش علم عماد الدّين ، فأخذه الملك الجواد منّي وقال : هذا يلزمني خدمة المولى عماد الدّين لأنّه هو جعلني من اليأس ، وكان السبب في ملكي لدمشق .
وقال أبو المظفّر الجوزيّ [ ( 2 ) ] : كان عماد الدين هو السبب في إعطاء دمشق للجواد ، فلما مضى إلى مصر لأمه الملك العادل ابن الكامل ، فقال : أنا أمضي إلى دمشق وأبعث بالجواد إليك ، وإن امتنع أقمت نائبا عنك . فقدم دمشق ، ونزل بالقلعة ، وأمر ونهى ، وقال : أنا نائب السلطان ، وقال للجواد : تسير إلى مصر .
فتألّم الجواد ، وأراد قتله . وكان العماد منذ خرج من مصر مريضا في محفّة ، فتلقّاه الجواد إلى المصلّى وأرسل إليه بالأموال والخلع . وقال له فيما قال :
اجعلوني نائبا لكم بدمشق ، وإلّا فأنا أسلّم بدمشق إلى الملك الصالح أيّوب بن الكامل ، وآخذ منه سنجار . فقال : إذا فعلت ذلك نصلح نحن بين الأخوين ، وتبقى أنت بلا شيء . فغضب ، وجهّز عليه فداويّة . فذكر لي سعد الدّين مسعود
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين : 167 ، 168 .
[ ( 2 ) ] في مرآة الزمان : 8 / 721 - 723 .