تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قال ابن واصل [ ( 1 ) ] : حكى لي طبيبه قال : أصابه لمّا دخل قلعة دمشق زكام ، فدخل الحمّام ، وصبّ على رأسه ماء شديد الحرارة اتّباعا لقول محمد بن زكريّا الرازيّ في كتاب سمّاه « طبّ ساعة » قال : من أصابه زكام ، فصبّ على رأسه ماء شديد الحرارة ، انحلّ زكامه لوقته . وهذا لا ينبغي أن يعمل على إطلاقه . قال : فانصبّ من دماغه مادة إلى فم معدته فتورّمت ، وعرضت له حمّى شديدة ، وأراد القيء ، فنهاه الأطباء وقالوا : إن تقيّأ هلك ، فخالفهم وتقيّأ فهلك لوقته . قال ابن واصل [ ( 2 ) ] : وحكى لي الحكيم رضيّ الدّين قال : عرضت له خوانيق فانفقأت ، وتقيّأ دما كثيرا ومدّة ، وأراد القيء أيضا ، فنهاه أبي موفّق الدّين إبراهيم وأشار به بعض الأطبّاء ، فتقيّأ ، فانصبّت بقيّة المادّة إلى قصبة الرئة ، وسدّتها فمات . قال ابن واصل [ ( 3 ) ] : استوزر في أوّل ملكه وزير ابنه صفيّ الدّين ابن شكر ، فلمّا مات لم يستوزر أحدا ، بل كان يباشر الأمور بنفسه . وكان ملكا جليلا ، مهيبا ، حازما سديد الآراء حسن التّدبير لممالكه ، عفيفا ، حليما ، عمرت في أيامه ديار مصر عمارة كبيرة . وكانت عنده مسائل غريبة من الفقه والنّحو يوردها ، فمن أجاب ، حظي عنده . قال المنذريّ [ ( 4 ) ] : توفّي بدمشق في الحادي والعشرين من رجب . قلت : دفن بالقلعة في تابوت ، ثم نقل سنة سبع وثلاثين إلى تربة بنيت له إلى جانب السّميساطية ، وفتح لها شباك وباب إلى الجامع الأمويّ . وخلّف ولدين : الملك العادل أبا بكر والملك الصالح أيوب ، والصاحبة . 365 - محمد بن محمود [ ( 5 ) ] بن يحيى ، أبو عليّ ، البغداديّ .
هامش
[ ( 1 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 154 . [ ( 2 ) ] المصدر نفسه . [ ( 3 ) ] مفرّج الكروب 5 / 157 . [ ( 4 ) ] في التكملة 3 / 485 . [ ( 5 ) ] انظر عن ( محمد بن محمود ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 466 رقم 2777 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 258 | الذهبي