تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هامل ، والعزّ الفاروثيّ ، والتاج الغرّافيّ ، والجمال محمد ابن الدّبّاب ، والجمال محمد البكريّ ، والعلاء ابن بلبان النّاصريّ ، والشهاب الأبرقوهيّ ، وآخرون . وجمع لنفسه أربعين حديثا سمعناها من الأبرقوهيّ . ودرّس بمدرسة جدّه ، وبالمدرسة الشاطئيّة . وتكلّم في الوعظ . وألّف في التصوف . وولي القضاء للظاهر بأمر اللَّه وأوائل دولة المستنصر باللَّه ثم صرف . سئل الضياء عنه فقال : فقيه ، خيّر ، كريم النفس ، ونالته محنة ، فإنّ سنة أربع وعشرين صاموا ببغداد رمضان بشهادة اثنين ، ثم ثاني ليلة رقب الهلال فلم ير ، ولاح خطأ الشهود ، وأفطر قوم من أصحاب أبي صالح ، فأمسكوا ستّة من أعيانهم ، فاعترفوا ، فعزّزوا بالدّرة وحبسوا . ثم أخذ الذين شهدوا ، فحبسوا وضرب كلّ واحد خمسين ، ثم إنّ قاضي المحوّل أفطر بعد الثلاثين على حساب ما شهدوا ، فضرب ، وطيف به . واحتمى أبو صالح بالرّصافة في بيت حائك ، واجتمع عنده خلق من باب الأزج ، فمنعوا من الدّخول إليه ، ثم أطلق بعد انسلاخ شوّال . نعم . وذكره ابن النجّار ، فقال : قرأ الخلاف على أبي محمد بن أبي عليّ النّوقانيّ الشافعيّ . ودرّس بمدرسة جدّه . وبنيت له دكّة بجامع القصر للمناظرة ، وجلس للوعظ . وكان له قبول تامّ ، ويحضره خلق كثير . وأذن له في الدّخول على الأمير أبي نصر محمد ابن الإمام الناصر في كلّ جمعة لسماع « مسند » الإمام أحمد منه بإجازته من أبيه الناصر ، فحصل له به أنس . فلما استخلف ، قلّده القضاء في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين ، فسار السّيرة الحسنة ، وسلك الطريقة المستقيمة ، وأقام ناموس الشّرع ، ولم يحاب أحدا في دين اللَّه . وكان لا يمكّن أحدا من الصّياح بين يديه . ويمضي إلى الجمعة ماشيا . ويكتب الشّهود من دواته في مجلسه . فلمّا أفضت الخلافة إلى المستنصر أقرّه أشهرا ، ثم عزله . روى الكثير . وكان ثقة متحرّيا ، له في المذهب اليد الطّولي . وكان لطيفا ، متواضعا ، مزّاحا ، كيّسا . وكان مقداما رجلا من الرّجال ، سمعته يقول : كنت في دار الوزير القمّي وهناك جماعة ، إذ دخل رجل ذو هيئة ، فقاموا له وخدموه ، فقمت ، وظننته بعض الفقهاء ، فقيل : هذا ابن كرم اليهوديّ عامل دار الضرب ، فقلت له : تعال إلى