ولد بدمشق في جمادى الآخرة سنة سبعين وخمسمائة .
من بيت مشهور ، روى منهم جماعة الحديث ، وفيهم علماء وخطباء .
سمع : الكنديّ ، والخشوعيّ ، وابن طبرزد . وبمصر البوصيريّ ، وابن ياسين ، وببغداد أصحاب ابن الحصين ، وبأصبهان عين الشمس الثّقفية .
وسكن حلب مدّة في صباه ، وكان مليحا ، ولمّا سافر عنها عمل المهذّب ماجد بن محمد بن نصر ابن القيسرانيّ فيه :
لا للصّفي صافي ولا للرّضيّ * راضي ولا رقّ لخطب الخطيب
وحصّل جملة من الكتب النّفيسة ، وخطوط الشيوخ ، واتّصل بخدمة الملك الأشرف ابن العادل . وكان معه فردة نعل النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ورثه عن آبائه ، والأمر معروف فيه ، فإنّ الحافظ ابن السّمعاني ذكر : أنه رأى هذا النّعل لمّا قدم دمشق عند الشيخ عبد الرحمن بن أبي الحديد في سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة . وكان الأشرف يقرّبه لأجله ، ويؤثر أن يشتريه منه ، ويقفه في مكان يزار فيه ، فلم يسمح بذلك ، ولعلّه سمح بأن يقطع له منه قطعة ، ففكّر الأشرف أنّ الباب ينفتح في ذلك فامتنع من ذلك . ثمّ رتّبه الملك الأشرف بمشهد الخليل المعروف بالذّهبانيّ بين حرّان والرّقة ، وقرّر له معلوما ، فأقام هناك حتّى توفّي ، وأوصى بالنّعل للأشرف ، ففرح به ، وأقرّه بدار الحديث بدمشق .
توفّي بالمشهد المذكور في ربيع الأول [ ( 1 ) ] سنة خمس وعشرين وستمائة .
وكان دمث الأخلاق ، لطيفا ، حسن المعاشرة .
روى عنه ابن الدّبيثيّ ، وابن النجّار أناشيد [ ( 2 ) ] .
286 - أحمد بن يحيى [ ( 3 ) ] بن أحمد بن عليّ . أبو منصور ، ابن البرّاج ،
هامش
[ ( 1 ) ] قال المنذري ، وابن النجار : توفي في أحد الربيعين .
[ ( 2 ) ] منها ما أنشده ابن أبي الحديد عن أبي العباس أحمد بن ناصر قال : أنشدنا محمد بن الحراني لنفسه في غلام اسمه سهم وقد التحى :قالوا التحى السهم قلت حصّن * حشاك فالآن لا تطيش
السهم لا ينفذ الرمايا * إلا إذا كان فيه ريش( المستفاد 53 ) .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( أحمد بن يحيى ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 216 رقم 2179 ، والمعين في