بها دروسا جميع تفسير القرآن . وقد اختصر كتاب « الأمّ » للشافعيّ . وصنّف في الفرائض .
قال أبو شامة [ ( 1 ) ] : كان في ولايته عفيفا في نفسه نزها ، مهيبا ، ملازما لمجلس الحكم بالجامع ، وغيره . وكان ينقم عليه أنّه إذا ثبت عنده وراثة شخص وقد وضع بيت المال أيديهم عليها ، يأمره بالمصالحة لبيت المال .
ونقم عليه استنابته في القضاء لابنه التّاج محمد ، ولم تكن طريقته مستقيمة .
قال : وكان يذكر أنّه قرشيّ شيبيّ ، فتكلّم النّاس في ذلك ، وولي بعده القضاء وتدريس العادلية شمس الدّين الخوييّ .
ونقلت من خطّ الضّياء : توفّي القاضي يونس بن بدران المصريّ ، بدمشق ، وقليل من الخلق من كان يترحّم عليه .
قلت : روى عنه البرزاليّ ، والشهاب القوصيّ ، وعمر ابن الحاجب وقال : كان يشارك في علوم كثيرة ، وصار وكيلا لبيت المال ، فلم يحسن السيرة قبل القضاء .
قال ابن واصل [ ( 2 ) ] : كان شديد السّمرة ، يلثغ بالقاف همزة ، صلّى ليلة بالملك المعظّم فقرأ
نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ
[ ( 3 ) ] فضحك منه السلطان [ ( 4 ) ] ، وقطع الصلاة .
وقال القوصيّ : أنشدنا الجمال المصريّ ، قال : أنشدنا السّلفيّ لنفسه : -
قد كنت أخطو فصرت أعدو * وكنت أغدو فصرت أخطو
خان مشيبي يدي ورجلي * فليس خطو وليس خطّ
توفّي في أواخر ربيع الأول ، ودفن في مجلس بقاعته شرقيّ القليجية من قبليّ الخضراء .
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 148 .
[ ( 2 ) ] مفرج الكروب 4 / 172 ( وفيات سنة 622 ) .
[ ( 3 ) ] سورة المائدة ، الآية 27 ، وقد وقع في المطبوع من : تاريخ الإسلام ، بتحقيق الدكتور بشّار - ص 162 « آدم » بضم الميم ، وهو غلط .
[ ( 4 ) ] لأنه أبدل كل قاف فيها همزة .