[ بناء الجامع المظفّري ]
وقال سبط ابن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : فيها شرع الشّيخ أبو عمر في بناء جامع الجبل وكان بقاسيون [ رجل فاميّ ] [ ( 2 ) ] اسمه محاسن ، فأنفق في أساسه ما كان يمتلكه ، فبلغ مظفّر الدّين صاحب إربل ، فبعث مالا لبنائه .
قلت : ومن ثمّ قيل له الجامع المظفّري ، ونسب إلى مظفّر الدّين [ ( 3 ) ] .
[ تملّك الناصر باليمن ]
وفيها كانت قتلة المعزّ ابن سيف الإسلام صاحب اليمن ، كما ذكرنا في ترجمته ، وأقيم في الملك بعده أخوه الملك النّاصر .
قال ابن واصل [ ( 4 ) ] : كان له سريّة ، فعصت في قلعة منيعة ، وعندها أموال لا تحصى ، ونقل عنها أنّها ما تسلّم الحصن إلّا إلى رجل من بيت السّلطان .
وكان لسعد الدّين شاهنشاه ابن الملك المظفّر عمر ولد يقال له سليمان ، قد افتقر وحمل الركوة ، وحجّ بين الفقراء .
ثمّ إنه كاتب والدة الملك النّاصر بن سيف الإسلام ، وكانت قد تغلّبت على زبيد ، وهي تنتظر وصول أحد من آل أيّوب تتزوّجه وتملّكه ، وبعثت إلى مكّة تكشف أخبار الملوك ، فكتب إليها علامة ، وعرّفها بسليمان هذا ، فاستحضرته وخلعت عليه ، وتزوّجته ، وملكته اليمن ، فملأها ظلما وجورا ، واطّرح المملكة ، وأعرض عنها . وكتب إلى السّلطان الملك العادل كتابا أوله :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ ( 5 ) ] . فاستقلّ العادل عقله ، وفكّر فيمن يبعث ليملك اليمن [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 510 .
[ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من المرآة .
[ ( 3 ) ] البداية والنهاية 13 / 32 .
[ ( 4 ) ] في مفرّج الكروب 3 / 138 ، 139 .
[ ( 5 ) ] سورة النمل ، الآية 30 .
[ ( 6 ) ] تاريخ ابن الفرات ج 4 ق 2 / 232 ، 233 .