تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
لا تعجبنّ لوفاتي بعدهم أسفا * وإنّما في حياتي بعدهم عجب سقيا ورعيا لأيّام لنا سلفت * والشّمل مجتمع والأنس منتسب والعيش غضّ وعين الدّهر راقدة * والبين رثّ وأثواب الهوى قشب والدّار ما نزحت والورق ما صدحت * وحبّذا بكم الأجراع والكتب إن تمس دارهم عنّي مباعدة * فإنّ مسكنهم في القلب مقترب يا سائرين إلى مصر سألتكم * رفقا عليّ فإنّ الأمر مكتسب قولوا لساكنها : حيّيت من سكن * يا منية النّفس ما ذا الصّدّ والغضب بالشّام قوم وفي بغداد قد أسفوا * لا البعد أخلق بلواهم ولا الحقب
منها :
لولاك ماد عمود الدّين وانهدمت * قواعد الحقّ واغتال الهدى عطب فاليوم بعدك جمر الغيّ مضطرم * بادي الشّرار وركن الرّشد مضطرب فليبكينّك رسول اللَّه ما هتفت * ورق الحمام وتبكي العجم والعرب لم يفترق بكما حال فموتكما * نفي الشّهر واليوم هذا الفخر والحسب أحييت سنّته من بعد ما دفنت * وشدتها وقد انهدّت لها رتب يا شامتين وفينا ما يسؤهم * مستبشرين وهذا الدّهر محتسب ليس الفناء بمقصور على سبب * ولا البقاء بممدود له سبب من لم يعظه بياض الشّعر أيقظه * سواد عيش فلا لهو ولا طرب الصّبر أهون ما تمطى غواربه * والأجر أعذب ما يجنى وتحتلب إن تحسبوه كريه الطّعم أيسره * سم مذاف ففي أعقابه الضّرب ما مات من كان عزّ الدّين يعقبه * وإنّما الميت منكم من له عقب ولا تقوّض بيت كان يعهده * مثل العماد ولا أودى له طنب على العلى بجمال الدّين بعدكما * يحيي العلوم بمحيي الدّين والقرب مثل الدّراري والسّواري شملها أبدا * نجم يغور وتبقى بعده شهب من معشر هجروا الأوطان وانتهكوا * حمى الخطوب وأبكار العلا خطبوا شمّ العرانين يلح لو سألتهم * بذل النّفوس لما هابوا بأن يهبوا بيض مفارقهم سود عواتقهم * يمسي مسابقهم من حظّه التّعب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 460 | الذهبي