تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فسكنها ، قدمها من مكّة سنة تسع وسبعين . ونزل بخانقاه سعيد السّعداء ، وتردّد إليه بها الفقهاء . ثمّ ولي التّدريس بمدرسة منازل العزّ ، وانتفع به جماعة كبيرة . وكان جامعا للفنون ، معظّما للعلم وأهله . غير محتفل بأبناء الدّنيا . وعظ بجامع مصر مدّة . روى عنه : بهاء الدّين بن الجمّيزيّ ، وشهاب الدّين القوصيّ وكنّاه أبا الفتح . وذكر أنّه تفقّه بنيسابور على الإمام محمد بن يحيى . وقال أبو شامة [ ( 1 ) ] ، وذكر الطّوسيّ ، فقال : قيل إنّه لمّا قدم بغداد كان يركب بالسّنجق والسّيوف المسلّلة والغاشية والطّوق في عنق البغلة ، فمنع من ذلك . فسافر إلى مصر ووعظ ، وأظهر مذهب الأشعريّ ، وثارت عليه الحنابلة . وكان يجري بينه وبين زين الدّين بن نجيّة العجائب من السّباب ونحوه . قال : وبلغني أنّه سئل أيّما أفضل : دم الحسين ، أم دم الحلّاج ؟ فاستعظم ذلك ، فقيل له : فدم الحلّاج كتب على الأرض : اللَّه اللَّه ، ولا كذلك دم الحسين . فقال : المتّهم يحتاج إلى تزكية . وهذا في غاية الحسن ، لكن لم يصحّ عن دم الحلّاج . وقال الموفّق عبد اللّطيف : كان رجلا طوالا ، مهيبا ، مقداما ، سادّ الجواب في المحافل . دخل مصر ، وأقبل عليه تقيّ الدّين ، وعمل له مدرسة بمنازل العزّ ، وبثّ العلم بمصر . وكان يلقي الدّرس من الكتاب . وكان يرتاعه كلّ أحد ، وهو يرتاع من الخبوشانيّ ويتضاءل له . وكان يحمق بظرافة ، ويتيه على الملوك بلباقة ، ويخاطب الفقهاء بصرامة . وعرض له جدريّ بعد الثّمانين عمّ جسده ، وكحل عينيه ، وانحطّ عنه في السّابع .
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 18 .