تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
128 - صندل [ ( 1 ) ] . الذّمام الكبير ، الأمير ، أبو الفضل الحبشيّ ، المقتفويّ الخادم . سمع من : أبي الفتح ابن البطّيّ ، وعليّ بن عساكر البطائحيّ . وحدّث . وكان يلقّب عماد الدّين . فيه ذكاء وفطنة وعقل . ولّي أستاذيّةالدار للخلافة المقتفويّة ، فلمّا بويع النّاصر كان صندل قد كبر وضعف ، وطلب أذنا بالانقطاع في تربة له ، ففسح له [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( صندل ) في : ذيل الروضتين 11 ، وخلاصة الذهب المسبوك 280 ، والوافي بالوفيات 16 / 333 - 335 رقم 366 . [ ( 2 ) ] وقال الصفدي : كان أحد الخدم الكبار بدار الخلافة ، وله المنزلة الرفيعة عند الخلفاء ، تولّى النظر بواسط أيام المستنجد باللَّه ، ثم تولّى استادارية الخلافة أيام المستضيء سنة سبع وستين ، وبقي مدّة على ولايته معظّما على نظرائه ، وعزل سنة إحدى وسبعين ، ولزم بيته مدّة ، ثم ولي عدّة ولايات أيام الإمام الناصر . وكان حافظا لكتاب اللَّه ، متديّنا ، محبّا لأهل العلم مكرما لهم ، يعرف طرفا من العلم ، وسمع بعد علوّ سنّه من هبة اللَّه بن أحمد بن محمد بن شاتيل . . وانتقى عليه الحافظ معمر بن عبد الواحد بن الفاخر الأصبهاني جزءا من عوالي مسموعاته . قال أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلّم : حججت سنة ثمان وستين وخمسمائة وكان عماد الدين صندل الخاص في السفر ، ولكثرة أشغالي في الطريق بمهامّ نفسي لم أتفرّغ أن أطلبه وأسلّم عليه ، فلما كان في الرجعة وقد بقي بيننا وبين الكوفة ثلاث مراحل رأيت خيمة كبيرة عالية بالقرب من الموضع الّذي نزلت فيه ، فسألت عنها فقيل لي : إنها للأمير عماد الدين صندل ، فلبست ثيابا غير الثياب التي كانت عليّ ومضيت إليه لأسلّم عليه ، فرأيته من بعيد وقد عمل له طرّاحة ومسند في الخيمة ، فلما رآني من بعيد وعرفني قال لحاجب له يقال له بهرام : من هذا ؟ تنبّهي يا عذبات الرند قال : فلما دخلت عليه وقبّلت يده قلت : يا مولانا وكيف ما تعرفني إلّا بقولي : تنبّهي يا عذبات الرند لم لا تعرفني بقولي فيك ؟ قال : وما قلت فيّ ؟ قلت : قولي :وما أرج من روضة ظلّها النّدى * تضرّع في جنح من الليل أليل وجاءت به ريح الصبا وهي رطبة * بها من شميم الحيّ عبقة مندل بأطيب عرفا من تراب أماكن * تمشّت بها مجتازة خيل صندلفاستحسن ذلك مني ، وأمر حاجبه بهرام فأحضر لي جبّة وعمامة وقميص تحتاني ولباسا مع تكّته وخفّا وعشرين دينارا وقال : هذه تنفقها من الحلّة إلى أن تصل إلى أهلك .