تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

[ منازلة العادل طرابلس ]

ثم في أواخر العام أغارت فرنج طرابلس على جبلة واللاذقية ، وكان عليها عسكر الحلبيين ، فهزمتهم الفرنج ، وقتل من المسلمين خلق ، وحصل الوهن في الإسلام ، وطمعت الملاعين في البلاد ، فأهمّ العادل أمرهم ، ثم خرج من مصر في سنة ثلاث وستمائة ، وأسرع حتى نازل عكّا ، فصالحه أهلها على إطلاق جميع ما في أيديهم من أسرى المسلمين ، فقبل الأسرى وترحّل عنهم ، ثم قدم دمشق وتهيّأ للغزاة ، وعلم أنّ الفرنج عدوّ ملعون ، وسار حتى نزل على بحيرة قدس [ ( 1 ) ] ، واستدعى العساكر والملوك فأقبلوا إليه ، وأشاع قصد طرابلس ، ثم سار فنازل حصن الأكراد ، وافتتح منه برجا ، وأسر منه خمسمائة ، ثم توجّه إلى قلعة قريبة من طرابلس وحاصرها فافتتحها ، ثم سار إلى مدينة طرابلس فنازلها ، ونصب عليها المجانيق ، وقطع جميع أشجارها ، وخرّب أعمالها ، وقطعوا عنها العين ، وبقي أياما إلى أن أيس [ ( 2 ) ] من جنده فشلا ومللا ، فعاد إلى حمص ، فبعث إليه صاحب طرابلس يخضع له ، وبعث له هدايا وثلاثمائة أسير ، والتمس الصّلح فصالحه ، وذلّت له الفرنج وللَّه الحمد [ ( 3 ) ] .

[ الحجّ من الشام ]

وفيها حجّ من الشام صارم الدّين بزغش العادليّ ، وزين الدين قراجا صاحب صرخد [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] قدس : بالتحريك . وهي بحيرة في الجنوب من حمص . [ ( 2 ) ] أيس : بالعامّية ، من « يئس » . [ ( 3 ) ] مفرّج الكروب 3 / 166 ، 167 ( حوادث 601 ه . ) و 3 / 172 ، 173 ( حوادث سنة 603 ه . ) ، التاريخ المنصوري 52 ، 53 ، زبدة الحلب 3 / 158 ، 159 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 108 ، الدر المطلوب 160 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 124 ، السلوك ج 1 ق 1 / 166 ، 167 ، شفاء القلوب 125 ، تاريخ الأيوبيين لابن العميد 127 ، تاريخ ابن سباط 1 / 241 و 242 ( حوادث 603 و 604 ه . ) . [ ( 4 ) ] ذيل الروضتين 51 ، مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 524 وفيه : « برغش » بالراء المهملة .