ولد سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة تقريبا .
وحدّث عن أبي الخير أحمد بن إسماعيل القزوينيّ .
وأصله من كرخ سامرّاء ، وسكن بغداد من صباه . وكان ذا مال وجاه وحشمة . استوزره الإمام النّاصر لدين اللَّه في سنة أربع وثمانين وخمسمائة .
وكان أبو الفرج ابن الجوزيّ يجلس للوعظ في داره ، فلمّا ولي ابن مهديّ الوزارة ، وعزل ابن حديدة بعد أشهر من وزارته قبض عليه ابن مهديّ وحبسه ، وعزم على تعذيبه ، فبذل للمترسّمين مالا ، وحلق رأسه ولحيته وخرج في زيّ النّساء ، فسافر إلى مراغة ، فبقي بها إلى أن عزل ابن مهديّ ، فعاد إلى بغداد .
وكان سمحا جوادا ، متواضعا ، لازما لبيته إلى أن مات في سادس جمادى الأولى .
وأثنى عليه ابن النّجّار ، وقال : كان جليلا وقورا ، حسن السّيرة ، مشكورا على الألسن . وكان مقرّبا للعلماء والصلحاء ، كثير البرّ . دخلت عليه ، وسمعت منه ، إلّا أنّه كان خاليا من العلم ضعيف الكتابة ، وكان يتشيّع [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن الطقطقي : كان رجلا فاضلا متصوّنا موسرا كثير المال . روي أن نقيب البصرة أبا جعفر محمد بن أبي طالب الشاعر أصعد إلى بغداد متظلّما إلى هذا الوزير من ناظر البصرة ، وأنشده قصيدة ، من جملتها :وقبائل الأنصار غير قليلة * لكن بنو غنم هم الأخيار
منهم أبو أيوب حلّ محمد * في داره واختاره المختار
أنا منه في النسب الصريح وأنت من * ذاك القبيل فلي بذاك جوار
ولقد نزلت عليك مثل نزوله * في دار جدّك والنزيل يجار
فعلام أظلم ، والنبيّ محمد * أنمى إليه ، وقومك الأنصارقالوا : فلما سمعها الوزير رقّ له وبكى وخلع عليه ووصله وقضى حوائجه وأنصفه من ناظر البصرة وعزله . ومات الوزير المذكور معزولا في سنة ست عشرة وستمائة . ( الفخري 324 ) .
أقول : هكذا ورد في المطبوع وهو خطأ ، والصواب سنة عشر وستمائة . وقد أقحمت « ست » فليحرّر .