وكان شيخا صالحا زاهدا ، أمّارا بالمعروف ، نهّاء عن المنكر .
روى عن : أبي الفتح ابن البطّيّ ، وغيره .
قال أبو شامة في « تاريخه » [ ( 1 ) ] : انتفع به خلق كثير ببغداد . قال : وكان شيخا عابدا ، مهيبا لطيفا باسما ، يصوم الدّهر ويختم القرآن كلّ يوم وليلة .
وكان لا يتقوّت إلّا من غزل عمّته . بنى رباطا بباب الأزج يأوي إليه طلبة العلم من المقادسة وغيرهم . وله رياضات ومجاهدات ، قد ساح في بلاد الشّام . وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة [ ( 2 ) ] .
روى عنه : الضّياء محمد ، وغيره . وروى عنه ابن النّجّار ، وقال : كان صالحا زاهدا عابدا ، ورعا ، ناهيا عن المنكر ، كثير الخير .
486 - محمود بن مسعود [ ( 3 ) ] البغداديّ .
المكبّر بجامع القصر .
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 82 .
[ ( 2 ) ] وقال ابن رجب : وكان يطالع الفقه والتفسير ، ويجلس في رباطه للوعظ . وكان رباطه مجمعا للفقراء وأهل الدين ، وللفقهاء الحنابلة الذين يرحلون إلى أبي الفتح بن المنّي للتفقّه عليه ، فكانوا ينزلون به ، حتى كان الاشتغال فيه بالعلم أكثر من الاشتغال بسائر الدروس .
وكان الرباط شعث الظاهر ، عامرا بالفقهاء والصالحين . سكنه الشيخ موفق الدين المقدسي ، والحافظ عبد الغني ، وأخوه الشيخ العماد ، والحافظ عبد القادر الرهاوي وغيرهم من أكابر الرحالين لطلب العلم .
قال أبو الفرج الحنبلي : ولما قدمت بغداد سنة اثنتين وسبعين نزلت الرباط ولم يكن فيه بيت خال ، فعمّرت به بيتا وسكنته . وكان الشيخ محمود وأصحابه ينكرون المنكر ، ويريقون الخمور ، ويرتكبون الأهوال في ذلك . حتى إنه أقام أنكر على جماعة من الأمراء ، وبدّد خمورهم ، وجرت بينه وبينهم فتن ، وضرب مرات ، وهو شديد في دين اللَّه ، له إقدام وجهاد . وكان كثير الذكر ، قليل الحظ من الدنيا ، وكان يسمّى شحنة الحنابلة .
ذكر ذلك ابن الحنبلي وقال : كان يهذّبنا ويؤدّبنا ، وانتفعنا به كثيرا .
وقال غيره : كان صالحا خيّرا ، موصوفا بالزهد والصلاح والظرافة ، وكانت له قصص في إنكاره . ( الذيل على طبقات الحنابلة ) .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( محمود بن مسعود ) في : التكملة لوفيات النقلة 2 / 260 رقم 1266 ، والمختصر المحتاج إليه 3 / 185 رقم 1181 .