تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وحدّث ببغداد ، والموصل ، ودمشق . وكان يكبّر بجامع المهديّ ، وينادي على الأملاك . عاش تسعين سنة أو نحوها . قال ابن الحاجب : حدّثنا ابن نقطة ، حدّثنا أبو الطّاهر ابن الأنماطيّ بدمشق ، قال : حدّثني حنبل بن عبد اللَّه ، قال : لمّا ولدت ، مضى أبي إلى الشيخ عبد القادر الجيليّ ، وقال له : قد ولد لي ولد فما أسمّيه ؟ قال : سمّه حنبل ، وإذا كبر سمّعه « مسند » أحمد بن حنبل . قال : فسمّاني كما أمره ، فلمّا كبرت سمّعني « المسند » ، وكان هذا من بركة مشورة الشيخ . قال الدّبيثيّ [ ( 1 ) ] : حنبل ، أبو عبد اللَّه ، كان دلّالا في بيع الأملاك . سئل عن مولده ، فذكر ما يدلّ على أنّه في سنة عشر أو إحدى عشرة وخمسمائة . قال : وتوفّي بعد عوده من الشام في ليلة الجمعة رابع محرّم سنة أربع . قال ابن الأنماطيّ : أسمعه أبوه « المسند » بقراءة ابن الخشّاب في شهري رجب وشعبان سنة ثلاث وعشرين ، وسمعت منه جميع « المسند » ببغداد ، أكثره بقراءتي عليه في نيّف وعشرين مجلسا ، ولمّا فرغت من سماعه ، أخذت أرغّبه في السفر إلى الشّام فقلت : يحصل لك من الدّنيا طرف صالح ، وتقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم . فقال : دعني ، فو اللَّه ما أسافر لأجلهم ، ولا لما يحصل منهم ، وإنّما أسافر خدمة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم - أروي أحاديثه في بلد لا تروى فيه . ولما علم اللَّه منه هذه النّيّة الصّالحة أقبل بوجوه النّاس إليه وحرّك الهمم للسّماع عليه ، فاجتمع إليه جماعة لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل هذا بدمشق ، بل لم يجتمع مثلها قطّ لأحد ممّن روى « المسند » . قلت : سمع من حنبل خلق كثير منهم : الضّياء ، والدّبيثيّ ، وابن النّجّار ، وابن خليل ، والملك المحسن وهو الّذي أحضره وأمّره وأعطاه ، والتّقيّ أحمد ابن العزّ ، والفقيه اليونينيّ ، وأبو الطّاهر ابن الأنماطيّ ، والتّاج
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخه ، ورقة 39 .